AddThis Social Bookmark Button

البيان السياسي ..  للتحالف المدني الديمقراطي

 

من اجل تحوّل جديّ مغاير في بناء الدولة بعيداً عن
الطائفية والاستبداد
اننا ممثلو التحالف المدني الديمقراطي، من احزاب وتجمعات وشخصيات جمعتنا ارادة التغيير الشامل لكل موروثات نظام الدكتاتورية المستبد ونظام المحاصصة البغيض، وتعاهدنا على العمل المشترك، العابر للطائفية والاثنية، كفريق واحد، من اجل وضع حد لمعاناة الملايين، وحماية ثروة البلاد من الاهدار والنهب ومواجهة النشاط الارهابي الاجرامي وكل النشاطات الميلشياوية المسلحة، ومعافاة العلاقة بين المكونات والطوائف بترسيخ اسس المواطنة والمساواة وتحريم الاخضاع والتهديد والتهميش.
لقد تابعتم على مدار السنوات العشر الماضية كيف تعاملت القوى السياسية المتنفذة مع السلطة وكيف سخرتها للصراعات الفئوية، وللاستفراد بتقرير مصير البلاد، والاستحواذ على المال العام، والتوظيف السيء للقانون، وتغييب الشفافية والمحاسبة وقيم العدالة في التوظيف، وكيف انعكس كل ذلك في تشوّه دور مجلس النواب وشلّه عن تأدية واجباته الرقابية والتشريعية وتحوله الى مسرح للضجيج وتسويف الوقت للتهرب من التعهدات التي قطعها النواب لناخبيهم، بل وبلغ الامر ان يقف من يفترض انهم ممثلو الشعب في موقف المتفرج على الكوارث الامنية والطبيعية التي حلت بالبلاد، واكتفوا بتقاذف المسؤولية، وتبرئة انفسهم منها.

 

وفي هذا المنحدر المخيف تراجعت مناسيب حقوق الانسان وممارسة الحريات العامة والفردية تحت اجراءات الردع الأمنية اللادستورية، كما فقدت الهيئات المستقلة طبيعتها كسلطات دستورية غير حكومية بعد ان اخضعتها قيادة الحكومة الى مشيئتها وفرضت عليها ادارات موالية، فيما تحولت الوزارات ومؤسسات الدولة الى اقطاعيات محاصصية وجهوية وفئوية، وشارفت البلاد، في مرات عدة، على السقوط في هاوية الاحتراب الطائفي الاهلي المفتوح، وساحة صراع مكشوفة للدول المجاورة، حيث تكفلت الاطراف السياسية المتصارعة بتغطية تدخلات تلك الدول وتسويق نشاطاتها التخريبة ضد السلام الاهلي في بلادنا.
ولم تتوقف التراجعات والاختلالات في البنية السياسية والاجتماعية عند هذا الحد، فقد شهدت سنوات الحكم المحاصصي تشوهات خطيرة في تركيبة مؤسسات الجيش والقوى الامنية حيث عبرت عن نفسها في غياب الولاء الوطني واستشراء الفساد والاختراقات وشراء الذمم، الامر الذي ساعد القوى الاجرامية على تنظيم مذابح واعمال تفجير مروعة وهروبات من السجون، وسط عجز شامل في ادارة الملف الامني ومحاولات تبريرية اقل ما يقال فيها انها تستهين بدماء الضحايا وتسترخص حياتهم، وفي غضون ذلك تحولت البلاد الى بؤرة للارهاب والجريمة المنظمة وجسور لتجارة المخدرات بدل ان تكون منطقة طاردة لهذه الانشطة الاجرامية.

 

ان فشل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ترك ويترك اثار عميقة في المجتمع مما سيحمل الاجيال مشكلات مستقبلية مدمرة، وبخاصة ما يتعلق بنتائج الفوارق الطبقية والاجتماعية الهائلة المتزايدة بين الفئات الطفيلية الفاسدة والملايين الغفيرة من سكان الاحياء الشعبية والقرى المهملة، والتهميش المنهجي للنساء والشباب، وتراجع الخدمات البلدية وحق الحصول على الطاقة الكهربائية عن حدها الادنى والاصرار على اتباع سياسة اقتصادية استهلاكية في مجالات الصناعة والزراعة والتجارة والتعامل العشوائي مع الاستثمارات الاجنبية، وادى ذلك كله ويؤدي الى تشوهات في بناء الانسان العراقي، والحيلولة دون تأهيله ليكون صانعا ومبدعا وخلاقا للحياة الجديدة التي يتطلع لها شعبنا، وهو قادر على تحقيقها لما يمتلكه من طاقات وكفاءات وعقول نيرة.
ان تحالفنا، التحالف المدني الديمقراطي، إذ يضع هذه الحقائق بين يدي ابناء شعبنا فانه يعرف ان السبيل لإحداث تحوّل مغاير في مجرى بناء الدولة العراقية نحو الافضل.. نحو الرخاء والعدالة والاستقرار والدولة المدنية الديمقراطية.. يتوقف قبل كل شيء على منع استمرار هيمنة قوى المحاصصة والفساد على مقادير مجلس النواب، وانه سيعمل، من جميع المواقع، وفي كل الاحوال، على ترجمة تحقيق هذا التوجه، بالاستناد الى الجماهير صاحبة المصلحة بالتغيير.

....