AddThis Social Bookmark Button

alt

 

استضافة غرفة ينابيع العراق "غرفة انصار الحزب الشيوعي العراقي" على شبكة البالتوك والتي اتمنى ان تكون عرفا لاجراء اللقاءات مع اليساريين والشيوعيين والديموقراطيين والاسلاميين المتنورين

، مساء السبت المصادف 5/5/2012 الرفيق رزكار عقراوي المنسق العام لموقع الحوار المتمدن في امسية حول العمل المشترك لليسار العراقي، والتي تطرق فيها الى فشل القوى الطائفية -القومية المهيمنة على السلطة اليوم في ترسيخ مباديء الديموقراطية وتقييدها للحريات وابتعادها عن تأمين مصالح الكادحين سواء من قبل الحكومة المركزية ام حكومة الاقليم.

 

وعرّج في مداخلته على قدرة اليسار في ظل الظروف الموضوعية التي يمر بها البلد على العمل بشكل اكبر وافضل مما هو عليه اليوم، وان تتعامل بشكل عقلاني مع فشل القوى الاسلامية والقومية في تلبية مصالح الجماهير. وهذا يعني وفق ما جاء به الرفيق عقراوي الاستفادة من العامل الذاتي لليسار (لتوفر العامل الموضوعي) وتجاوز مشاكله من اجل السير قدما في بناء الدولة المدنية الديموقراطية حسب وصفه.

 

وكنت قد استلمت منه مشكورا مداخلته القيّمة والتي تنم عن حرصه الشديد حاله حال الالاف من الشيوعيين واليساريين والليبراليين والعلمانيين على مختلف تنظيماتهم السياسية اضافة الى الاسلاميين المتنورين، على التفكير الجدي في كيفية اخراج العراق من ازمته المستفحلة والسير بالعملية الديموقراطية التي ولدت متعثرة ولازالت غير قادرة لليوم - نتيجة نظام المحاصصة الطائفية القومية - والى امد غير محدود من تجاوز الاسباب التي تمنع تطورها. اقول غير محدود ليس لتقاطع مصالح القوى المهيمنة على المشهد السياسي فقط بل ولغياب القوى اليسارية والليبرالية او ضعفها وتشتتها، والذي يؤدي الى عجزها عن القيام بدورها التاريخي الذي يجب ان تلعبه نتيجة امور عديدة منها ذاتية ومنها موضوعية، تناولها الرفيق عقراوي بشيء من التفصيل في مداخلته الانفة الذكر. وقدم العديد من الحلول ليس لتجاوز حالة الخصام (ان لم يكن عداءا) بين القوى اليسارية على تعدد منابرها فقط بل باقتراحات عديدة لم تخرج للاسف الشديد وهذا ليس ذنب الرفيق عقراوي، عن ثقافة القوى اليسارية عامة في احتكار الحقيقة ومحاولة العديد منها ان لم تكن جميعها من ان تكون الوريث الوحيد للحزب الشيوعي العراقي. وكأن وراثة الحزب باسمه وتاريخه النضالي وبنجاحته واخفاقاته هو حجر الرحى في نضال شعبنا من اجل الانعتاق من شرور الطائفية، وما ورثناه من مخلفات البعث الفاشي الذي بسبب رعونته وصلت امور بلدنا الى ما هي عليها اليوم. متناسين ان الحزب الشيوعي العراقي ومن خرج من معطفه عليهم لعب دورا اكبر مما يلعبونه اليوم لتحريك الاوضاع السياسية والحراك الاجتماعي بما يخدم الانسان العراقي ورفاهيته. وذلك بالتركيز على تصدر نضالات شعبنا ليس من اجل بناء النظام الشيوعي! ولا حتى الاشتراكي في هذا المقطع التاريخي الحساس جدا، خصوصا بعد تبدل خارطة اليسار عالميا والتخلي عن العديد من (المفاهيم) الاهداف وتأجيلها الى مراحل تاريخية قادمة وغير منظورة على المدي القريب ولا حتى المتوسط،  بل من اجل مفاهيم العدالة الاجتماعية التي ان توفرت في العراق وتم استغلالها بشكل عقلاني فانها ستكون نقطة انطلاق صحيحة ومبنية على اسس مادية للانتقال بالعراق مستقبلا الى ما نصبوا اليه كشيوعيين ويساريين.

 

ان انكفاء اليسار وانحساره خلال العقدين الاخيرين جاءا كنتيجة منطقية لانهيار الاتحاد السوفيتي وكتلة البلدان الاشتراكية بعد ان نخرت البيروقراطية اجهزة الدولة والحزب فيهما، بعدما كانت غالبية الاحزاب اليسارية والشيوعية تحديدا تدور في فلك السياسة السوفيتية. ولكننا لو فكرنا بمستقبل اليسار في بلداننا بشكل جدي فاننا نستطيع القول من ان تراجع اليسار المنطقي هذا ليس بنهاية للتاريخ بل العكس هو الصحيح، فتحرر اليسار من الهيمنة وتأثير صراع المعسكرين في امريكا اللاتينية والجنوبية مثلا ( واعادة ترتيب موقعه في اوربا الشرقية)، كانا نقطة انطلاق لليسار للعمل بروح جديدة خلاقة ظلت حبيسة صراع دولي لعقود. والتي استطاعت بعدها ان تتقدم خطوات هائلة للامام لتستلم السلطة في العديد من البلدان وتقدم امثلة رائعة لفن الحكم في بلدان كانت حتى الامس القريب تعاني من الفقر والبطالة والمديونية بارقام فلكية. واعتقد انه لمن السذاجة اعتبار انتصار اليسار هناك يعود الى تحرره من آثار سياسة الحرب الباردة فقط، لان العامل الاهم بنظري في هذا الانتصار كان وحدة اليسار الذي وجد في نهاية المطاف ان بوحدته فقط تستطيع شعوب بلدانها ان تصل الى حيث الانعتاق من الفقر والبؤس لبناء الدولة الديموقراطية على اسس علمية.

 

من حق اي يساري او شيوعي عراقي ان يتساءل عن سبب عدم استطاعة اليسار في العراق على سبيل المثال من استعادة دوره على الساحة السياسية وخصوصا اثر انهيار فاشية البعث في نيسان 2003؟ واجابة على هذا السؤال فانني لااعتقد هنا من ان اليساروخلافاته بشكل عام يتحمل كامل المسؤولية لوحده في ابتعاده عن الساحة، بل علينا ان نعود على الاقل الى نهاية العقد السابع من القرن الماضي واثر انهيار "الجبهة الوطنية" لنبحث عن اسباب اخرى ساهمت مع السبب السابق في تحجيم دور اليسار وتأثيره على المجتمع. ونستطيع ان نحدد بعض النقاط المهمة في هذا الصدد والتي جاء الرفيق عقراوي على ذكربعضها وهي:

 

1-      ابتعاد الشيوعيين العراقيين واليسار بشكل عام عن العمل الجماهيري بعد اندلاع الحرب العراقية الايرانية، التي منحت آلة القمع البعثية "والايرانية في الجانب الاخر" فرصة تاريخية كانت تنتظرها لعقود في توجيه اقسى الضربات للشيوعيين واليساريين نتيجة انشغال المجتمع بالحرب، وانشغال قوى المعارضة بخلافاتها وصراعاتها.

 

2-      التدمير المبرمج للطبقة الوسطى وازدياد نسبة الفقر في المجتمع وما لهما من تأثير مباشر على الانكفاء السياسي عند غالبية افراد شعبنا، نتيجة صعوبة ظروف العيش والبحث المستمر لما يسد غائلة الجوع عن عوائلهم بسبب ازدياد البطالة وفشل النظام البعثي المنهار من توفير حاجات الناس اليومية، بسبب مغامراته العسكرية التي قضت على الحياة المدنية المتعارف عليها لصالح عسكرة المجتمع، واثر ذلك على انحسار القاعدة الاجتماعية لليسار.

 

3-      فقر اليسار خاصة "لليوم" واحزاب المعارضة الاخرى للمنابر الاعلامية "حينها" التي من الممكن ان تؤثر في مزاج الناس وتجعلهم مهيئين لتغيير قد يحصل ولو بعد وقت قد يطول، ساهم في زرع اليأس عند الكثير من المتعاطفين مع اليسار او من المحسوبين عليه او حتّى من اعضائه.

 

4-      الحصار الاقتصادي الذي وّسع مساحة الفقر الذي ساهم في تصّحر الاخلاق وتشويه العلاقات الاجتماعية لصالح علاقات جديدة وغريبة على مجتمعنا ومساهمة الدولة في انهيار المؤسسة التربوية والتعليمية، وبذلك عاد العراق الى الوراء لعقود ليزداد فيه الجهل والتخلف والامية التي ساهمت في ضياع اجيال عديدة، وما لهذه الاسباب من دور اساسي في تعميق الثقافة الغيبية التي روجت لها السلطة حينها عبر الحملة الايمانية. ان الجهل والتخلف والامية والغيبيات على علاقة طردية مع نمو الاحزاب الدينية، وعكسية مع نمو الاحزاب اليسارية التي تراجعت كثيرا لصالح الاحزاب الدينية لاحقا وهذا ما نلمسه اليوم. فكلما ازدادت نسبة الجهل والتخلف والامية ازدادت فرص الاحزاب الدينية من الهيمنة على المجتمع كما اليوم، والعكس صحيح فكلما ازدادت نسبة الجهل والامية قلّت فرص اليسار في التأثير على المجتمع.

 

5-      تبعثر قوى اليسار وتشتتها وصراعاتها غير المقبولة في ظل ظروف عراق اليوم وتاثيرات هذا الصراع على مجمل عمل اليسار بين الجماهير، والتي ادت وتؤدي الى ضعف تاثيرها على القرار السياسي ويبعدها عن اخذ دورها التاريخي المطلوب منها في تغيير واقع الصراع لصالح الكادحين.

 

6-      عدم امتلاك اليسار العراقي لتكتيكات العمل السياسي لليوم مما يجعلها تتخبط في تحالفاتها واصطفافاتها وهذا ما يؤثر سلبا ليس على الجماهير فقط بل وحتى على قواعدها، التي باتت تشعر بالضياع خصوصا وان اليسار اصبح ضمن حالتين لاغير. فاما نراه متحالفا مع قوى سياسية ينقلب عليها او تنقلب عليه بعد حين او ينكفيء ليكون شاهدا على حراك سياسي فقط دون المساهمة فيه، وفي كلا الحالتين تكون الجماهير هي من تدفع الثمن. كل هذا دون ان تعمل "قوى اليسار" على توسيع مساحة المشتركات الكثيرة التي تجمعها من خلال لقاءات حتى وان كانت غير رسمية، من اجل بلورة مواقف مشتركة تجاه العديد من القضايا التي يؤمنون بها!

 

7-      الضعف المالي لليسار مما يقيد حركته ونشاطه خصوصا اليوم لغياب قانون الاحزاب وتمويلها الذي تستغله القوى المهيمنة في شراء الذمم والاصوات. ولذا نرى فقر الدعاية الانتخابية لقوى اليسار مقارنة مع الاحزاب الدينية والقومية، تلك التي لم تكن (على الاقل بالنسبة للاحزاب الدينية) تمتلك قبل الاحتلال مثل هذه الاموال التي تستخدمها اليوم. 

 

 

           

 

 

لقد فعل الرفيق عقراوي حسنا بنشره مداخلته القيّمة في موقع " ينابيع العراق" الالكتروني على موقع "الحوار المتمدن"، ليستطيع الكثير ممن فاتتهم مداخلته او من الذين تابعوها في نهايتها من قراءة الافكار والحلول التي جاء بها نتيجة حرصه على وحدة اليسار وتفعيل دوره في المجتمع. كما وان فتح باب الحوار لتناول ما جاء به يضيف على عمل اليسار بشكل عام الكثير من الحراك والديناميكية، من خلال تبادل الافكار والرؤى التي لو نجحنا في توسيع مساحاتها في ظرف العراق السياسي الحرج اليوم، فانها تعتبر محطة هامة ونقطة انطلاق للحركة اليسارية خاصة والعلمانية عامة، لكبح جماح التطرف الديني والقومي الذي ان استمر بنفس الوتيرة فانه سيهدد النسيج الاجتماعي أو ما تبقى منه كمرحلة اولى قبل ان يتطور الى تمزيق البلد.

 

اعتقد ان علينا الاتفاق اولا من ان لاوجود للأمنيات في عالم السياسة الذي تحول في عراقنا "كمثال" الى صراع اقليمي ودولي بين قوى متباينة في مصالحها، وجدت في الاحزاب العراقية المهيمنة على المشهد السياسي "ولنسميها غيلان" ضالّتها في ابقاء العراق ضعيفا وبعيدا عن اخذ دوره الحقيقي كلاعب مهم واساسي في منطقة تعتبر الاهم والاخطر للرأسمال العالمي، حيث الطاقة التي جعلت من بلدنا ساحة يصفّي فيها الخصوم خلافاتهم.

 

والان فان ما اتفقنا عليه حول فشل الغيلان في ترتيب البيت العراقي والسير بالعملية "الديموقراطية" الى مراحل متقدمة نوعا ما عن تلك التي بدأتها بعد الاحتلال اثرانهيار فاشية البعث، هو امتداد لفشلها السابق عندما كانت في المعارضة ولم تستطيع حينها ان توحد من خطابها السياسي "لليوم" للاشتراك ولو بقاسم مشترك واحد وهو الوطن. الذي اثبتت سنوات العجاف التسعة الماضية من انه في آخر سلّم اهتمامات هذه القوى، التي لاترى العراق الا بقرة يجب عليهم حلبها باقصى ما عندهم من قدرات وليذهب شعبنا الى الجحيم.

 

يروى ان هارون الرشيد قال يوما مخاطبا غمامة ابت ان تمطر على بغداد في عصرها الذهبي ان امطري اينما شئت فخراجك عائد لي، وغيلان اليوم ونتيجة لغياب الوعي وتمتع العقل باجازة مفتوحة واستفحال الافكار الطائفية والقومية والامية والبطالة واليأس من تغيير الواقع المعاش والاهم من كل ذلك ضعف اليسار وتشتته. فانهم "الغيلان" يخاطبون ناخبيهم قبل الانتخابات بعد ان يكونوا قد هيئوا الاجواء للشحن الطائفي والقومي ونزولهم الى الانتخابات بعدد كبير من الاحزاب المختلفة ظاهريا والتي تصب في نفس المستنقع الطائفي، ان صوتوا اينما شئتم فاصواتكم لنا. ونتيجة لهذه الحالة والتي ستستمر الى عدة دورات انتخابية قادمة ولحين تحرر المواطن من هيمنة الدولة بالقضاء على البطالة وانحسار القاعدة الاجتماعية لهذه الاحزاب، وبناء دولة مؤسسات حقيقية قادرة على توفير مناخ صحي لاجراء الانتخابات وفق قوانين غير التي يعملون بها اليوم كقانون الانتخابات والاحزاب وغيرها. فاننا امام سؤال في غاية الاهمية طرحه الرفيق عقراوي في مداخلته، والسؤال المكون من كلمة واحدة لاغير كبير جدا وله من الاهمية ما يجعله اهم سؤال امام كل القوى الخيرة في هذا الوطن من شيوعيين على مختلف مواقفهم وليبراليين وقوميين تقدميين واسلامين متنورين ، هذا السؤال هو " ما العمل"؟

 

لقد ساعدت ظروف سياسية عديدة وفي محطات تاريخية مختلفة على تشتيت قوى اليسار وتبعثر جهودهم، بعض تلك الظروف كان ذاتيا والاخر فرضته صراعات دولية واقليمية لم يكن للشيوعيين القدرة على الوقوف بوجهها، بعد ان تحالفت كل قوى الشر لابعاد الشيوعيين عن المسرح السياسي او تحجيم دورهم على اقل تقدير. وقد كان البعث الفاشي سبّاقا في توجيه غالبية الضربات واقساها للشيوعيين العراقيين وحزبهم، اضافة الى قوى قومية اخرى ساهمت هي الاخرى في ضرب الشيوعيين العراقيين في مراحل لاحقة. ولكن يمكن القول ان كل هذه الضربات بدأت من قوى كانت على هامش الحياة السياسة قبل عقود لتتصدر المشهد السياسي اليوم اي القوى الطائفية الدينية، والتي روجت ولازالت لفتوى المؤسسة الدينية سيئة الصيت والتي جاءت نتائجها كارثية ليس على الشيوعيين واليساريين فحسب بل وعلى الوطن وشعبنا باكمله. بعد ان قدمت الوطن على طبق من ذهب الى مجرمي البعث ليعيثوا فيه فسادا قرابة اربعة عقود.

 

ان الوصول الى نتائج مثمرة على صعيد تقريب وجهات النظر وحصر الخلافات بين التنظيمات الشيوعية المختلفة ليست مستحيلة، لكنها صعبة في ظل تمترس كل فصيل منها بافكاره واحتكاره للحقيقة وهذا ما اشار اليه  الاستاذ عقراوي في مداخلته، وهذا ما يجعل الجلوس على طاولة واحد اليوم على الاقل امرا صعبا " لامستحيل في عالم السياسة". ولكن واقع اليسار والبلد بشكل عام يجعلنا ان نبحث كقاعدة وكجماهير وكمرحلة اولى عن صيغ اخرى للعمل بعيدا عن الاطر الحزبية، كالاستفادة من فضاء الانترنت في الدعوة للمساهمة في فعاليات مشتركة كالتظاهرات والاعتصامات بشعارات يتفق عليها بين الناشطين، واقامة الندوات الحوارية للبحث عن حلول حقيقية وباشراك واسع للشبيبة والمرأة، وفعاليات طلابية مشتركة في المدارس والجامعات للعمل بين صفوف الطلبة بروح الفريق الواحد، واقامة الحفلات والسفرات والمخيمات لتقوية الاواصر الاجتماعية وما لها من اهمية في توسيع جماهيرية اليسار، والعمل بجد وهمّة عاليتين على تكوين مجموعات شبابية لفتح حوارات مع العمال والشبيبة والطلبة والمرأة في اماكن العمل والملاعب والتجمعات الاخرى واينما وجدت الجماهير، واعتبار جميع وسائل النقل العامة مراكزا اعلامية لتعريف الجماهير بحقوقها ودفعها للمطالبة بها، ودق ابواب المواطنين لتعريفهم بحقوقهم من خلال زيادة وعيهم في اهمية صوتهم الانتخابي وضرورة وضعه في مكانه الصحيح، ان العمل الجماهيري ونجاحه من قبل هؤلاء الناشطين سيجعل العديد من القيادات الحزبية ان تعيد النظر في العديد من المواقف المسبقة. ان الشيوعيين واليساريين من مختلف التنظيمات يشتركون بامور كثيرة وجوهرية فبعيدا عن الخلاف التنظيمي بل وحتى الشخصي احيانا والخلاف في تشخيص المشاكل وايجاد الحلول لها، هناك الموقف المشتركة من الطائفية وشرورها ومن المرأة وحريتها ومن العمال وحقهم في التنظيم النقابي ومن الطلبة والشبيبة وحقوقهم وتطلعاتهم، والاهم على اهمية الاسباب السابقة وغيرها هو شكل النظام السياسي الذي نطمح اليه جميعا. كما وانني لاارى هناك ضرورة من قبل اليساريين على مهاجمة الحزب الشيوعي العراقي وتخوين قيادته وتشويه نضالته لانها تصب في مجرى بعيد جدا عمّا نعمل من اجله اليوم، ولكن هذا لايمنع الحزب الشيوعي العراقي باعتباره اكبر تنظيم يساري فاعل على الساحة السياسية ان يأخذ دوره الحقيقي في فتح نوافذه مع حركات اليسار على صغرها مقارنة به، ولانه الاكبر والاوسع جماهيرية فانه يتحمل القسط الاوفر في تحمّل  النجاحات والاخفاقات. ان نضالات الشيوعيين دون النظر للوراء "حاليا" وتطوير عملهم  يعطي زخما اكبر لمئات الالاف من الاغلبية الصامتة من ابناء شعبنا وتزجه في حركة النضال اليومية والمعقدة التي يمر به شعبنا.

 

 ربما سيطرح البعض سؤالا مشروعا حول ان يكون الفشل حليف مثل هذه النشاطات، وجوابي هو ان الفشل ليس نهاية المطاف فكل ما جاء به العلم والذي سيجيء به مستقبلا نجح بعد عشرات التجارب الفاشلة. ليكن فشل اليسار في توحيد صفوفه عاملا للبحث المضني دون كلل و يأس ليس عن المعوقات وهي ظاهرة للعيان ومعروفة، بل عن الحلول التي من شأنها تضييق شقة الخلاف من اجل الجماهير التي هي بحاجة الى اليسار اليوم اكثر من اي وقت مضى.

 

اعود لأقول ان الامنيات شيء والواقع شيء آخر، دعونا ان لانكون متفائلين كثيرا ولا متشائمين كثيرا فلنكن كما قال اميل حبيبي متشائلين لنسير بهدوء الى الامام، فخطوة واحدة للامام وان كانت "سلحفاتية"هي افضل بكثير من خطوة للخلف خصوصا في ظل صراعات الغيلان فيما بينها وعجزها عن توفير ابسط الخدمات للناس، فهل نستطيع خلق فضاء مناسب للشروع بهذه الخطوةوكيف؟ ولنترك متى لان الوقت ليس في صالح شعبنا ووطننا الذي من المفروض ان نكون امينين عليهما اكثر من الاخرين ونحن فعلا كذلك.

 

ولسعة التيار الديموقراطي كحركة مجتمعية والدور الكبير لمنظمات المجتمع المدني فانني اقترح مناقشة ورقتها من قبل المهتمين بنجاحها خصوصا وان نجاحها يعتبر نجاحا لليسار، لانه حينها سيتنفس هواءا نقيا ويمارس مهامه على افضل وجه، فالاجواء الديموقراطية هي التي تمنح اليسار مفاتيح عديدة للوصول الى الجماهير.  

 

على اليسار اليوم ان يبتعد عن الجدل البيزنطي فالوطن في خطر.

 

زكي رضا

الدنمارك

15/5/2012