AddThis Social Bookmark Button

السينما الفنلندية وجوائز الأوسكار .

 

السينما الفنلندية لها تاريخ طويل وحافل بالانجازات ، ومرت بمراحل مختلفة ارتباطا بتاريخ البلاد السياسي والتغيرات الحاصلة فيه ، يذكر ان الفيلم الفنلندي الاول تم عرضه عام 1907 ، وفي العقود الاخيرة سجلت السينما الفنلندية نجاحات متوالية ، سواء بحضورها اللافت في المهرجانات السينمائية او بحصدها العديد من أهم الجوائز وارتبط ذلك مع بروز العديد من المخرجين الشباب الذين صاروا محطات مهمة في عالم السينما الفنلندية. وشأن كل العاملين في السينما ، في العالم ، ظلت جائزة الأكاديمية (Academy Award)، المعروفة بأسم جائزة الأوسكار التي تقدمها سنويا أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة الامريكية ، وتعد من أرفع الجوائز السينمائية في الولايات المتحدة ويعدها البعض أهم جائزة سينمائية في العالم، حلم كثير من العاملين في السينما في فنلندا. المخرج وكاتب السيناريو المعروف آكي كوريسماكي Aki Kaurismäki (مواليد 1957) ، الذي يعتبر من اشهر وانجح المخرجين السينمائيين الفنلندين، وبنفس الوقت الاكثر اثارة للجدل بمواقفه وتصريحاته ، كان اول من ترشح لجائزة الاوسكار من فنلندا عام 2003 عن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية ، وذلك عن فيلمه (رجل بدون ماض) " The Man Without a Past" ومدته 97 دقيقة ، من انتاج 2002 ، والذي حصد الكثير من الجوائز في مهرجانات عالمية منها الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان كان 2002 وحصل على الكثير من الثناء من نقاد السينما ، ويعتبر جزء من ثلاثية سينمائية كتبها واخرجها آكي كوريسماكي ، وفي نفس المهرجان فازت ممثلة الفيلم كاتي اوتينين Kati Outinen (مواليد 1961) بجائزة افضل ممثلة . الفيلم يحكي قصة رجل يصل محطة قطارات العاصمة الفنلندية، هلسنكي ، فيتعرض للضرب المبرح والسرقة وبسبب ذلك لم يعد قادرا على تذكر اسمه واي شيء عن حياته الماضية وعليه ان يبدأ من الصفر في كل شيء ، ومن خلال ذلك يتم عرض العديد من المفارقات التي يتعرض لها بكوميديا سوداء ناقدة للكثير من المشاكل التي تواجه الناس الهامشيين والفقراء. ومثلما حصل في مناسبات عديدة ، رفض وقاطع أكي كوريسماكي حضور حفل الاوسكار وكان سبب امتناعه كون الولايات المتحدة تخوض حربا وتغزو بلدا اخر هو العراق، واعتبر مقاطعته المهرجان احتجاجا على السياسة الخارجية الامريكية، وتبع ذلك مقاطعته لمهرجان نيويورك السينمائي الاربعين تضامنا مع المخرج الإيراني عباس كياروستمي ، الذي لم تمنحه السلطات الامريكية تأشيرة تسمح بدخول الولايات المتحدة في الوقت المناسب لحضور المهرجان.

العام الحالي ، وللدورة الثامنة والستين لجوائز الاوسكار، التي ستعلن في الثاني من اذار القادم ، ترشح عن فئة الفيلم القصير ، الفيلم الفنلندي "هل يتوجب عليّ العناية بكل شيء ؟"Do I Have to Take Care of Everything? "من انتاج عام 2012 للمخرجة سلمى فيلهونين Selma Vilhunen (مواليد1967) وهو من سيناريو كريسكا ساري، وهو روائي قصير ، مدته سبعة دقائق . فيلم بعنوان طويل ،ودقائق قصيرة ، ولكن موضوعه عميق، اذ يحكي عن هموم العائلة بشكل كوميدي وعن الأم التي تواجه يوما سيئا وعليها ان تهتم بكل شيء ، وتلعب الدور الممثلة الفنلندية يوانا هارتي Joanna Haartti (مواليد 1979) التي برزت ونجحت في العديد من الافلام الروائية الفنلندية الطويلة . عرض الفيلم لاول مرة في مهرجان تامبرا السينمائي عام 2012 ، الذي يعتبر من اكبر واهم مهرجانات السينما في فنلندا ، وتبع ذلك مشاركته وعرضه في عدة مهرجانات سينمائية عالمية ، في اليابان واستراليا وهنغاريا وتركيا ، ونال الفيلم والمخرجة سلمى فيلهونين العديد من الثناء والجوائز التقديرية، ويتوقع له ان يحصد الاوسكار هذا العام .

 

 

...