AddThis Social Bookmark Button

alt

الكباب أكلة غير ديمقراطية ! 

 

 

يوسف أبو الفوز

لم يكن الخبر مفاجأة في عهد "العراق الجديد" ، الذي صرنا نسمع فيه ، كل يوم اخبارا يبدو بعضها غير قابل للتصديق. هل اذكركم بتظاهرة اصحاب الشهادات الدراسية المزورة التي تطالب باعتبار شهاداتهم صحيحة واصدار قرار بالعفو عنهم ؟! لحد لحظة كتابة هذه السطور لا يمكني استيعاب هذا الحدث ، وقد ادرجه الكثيرون في باب "صدق او لا تصق "، أو في ابسط الحسابات في باب " شر البلية ما يضحك " ! لكني هذه المرة ، فعلا اصبت بالحيرة : هل اضحك أم اشعر بالحزن؟ فالامر يبدو صار "بدون ملح" كما يقول أهلنا !

اخبار "العراق الجديد"، الديمقراطي الاتحادي ، تقول أن المفوضية العليا المستقلة ـ ! ـ اعلنت يوم الاربعاء 26 شباط انه " تم استبعاد رئيس حزب الامة العراقية، السيد مثال الالوسي من الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة" . وتضيف الاخبار بأن مجلس المفوضين اتخذ قراره باستبعاد الالوسي بناء على شكوى مدعمة بـ"قرص مدمج" يتهجم فيه الالوسي على مرشحين ومسؤولين كبار في الدولة بـ"نعوت غير صحيحة"!! و قد تم اعتبار حديثه في برنامج تلفزيوني مذاع دليلا على ذلك !! وكانت الاخبار قد ابلغتنا قبل ذلك بيوم ، بأن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، كانت أعلنت ، استبعاد كل من النواب سامي العسكري وصباح الساعدي وعمار الشبلي وعالية جاسم من الترشيح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وبينت أن القرار جاء لصدور قرارات سابقة من محكمة النشر والاعلام بشأنهم، اكدت ان من حقهم تقديم طعون لإعادتهم الى الترشح للانتخابات مجددا.

 

اذا أتفقنا على كون السلطات القضائية ، ومنها "محكمة النشر والاعلام " ، تملك حقا قانونيا في منع مرشح ما من الاشتراك في الانتخابات وفقا لقرارات مصدقة قانونيا ويمكن استئنافها ، فما هي السلطة القانونية بهذا الجانب لمجلس المفوضين في الانتخابات؟ وهل حقا يملك الصلاحيات الدستورية التي تؤهله لاصدار قرار بمنع مرشح ما من المشاركة في الانتخابات لانه صرح وعبر عن رأيه بطريقة ما ؟ وهل الاعتراض هنا على مضمون التصريح ام اسلوبه ؟

وهل ...؟

أن الجواب الفاصل بالتأكيد سيكون عند الاخوة القانونيين المتخصصين، وأن مهمتنا هنا تتلخص في التنبيه الى ان مثل هذه القرارات سواء كانت شرعية أم لا شرعية ، سواء كان لها غطاء قانوني ام لم يكن ، فأنها قد تتحول الى سوط بيد من يملك تأثيرا على "المفوضية المستقلة للانتخابات " ـ ! ـ لاستخدامه حين يشاء لترويع المعارضين له ، وترويض بعض الجهات السياسية التي يجدها تهدد مستقبله السياسي ، اضافة الى انها ستكون اسلوبا جديدا لتكميم الافواه، فكل سياسي او مرشح للانتخابات سيحسب الف حساب حين يود تقديم رأيا ما في اي قضية معينة ، اذ ربما يعتبركلامه تهجما ونعتا غير صحيح ، لجهة ما متنفذة او غير متنفذة ، فكما يبدو لايوجد ضوابط محددة لتحديد السقف المسموح به للحديث ولاعتبار هذا التصريح تهجما او نقدا او اعتراضا ، فالامور هنا هلامية ، وستكون خاضعة لمزاج واجتهادات جهات معينة لتحديد نوعية التجاوز والخرق والخ وتفسيرها بالشكل المناسب ، وربما تكييفها حسب الحاجة لتعتبر خرقا او قذفا !

 

خطر في بالي ايضا ، لكن أرتباطا بـ" شر البلية ما يضحك " : ماذا سنقول لو جاءنا احد ما واعتبر الكباب اكلة غير ديمقراطية ولا تتماشى مع المعايير الانتخابية المطلوبة خصوصا اذا اكلت مع الطماطه شوي ؟! ربما هذا الاجتهاد الخاص يعتبر اكل الكباب فيه تجاوز ما على جهة سياسية ما ــ كيف ولماذا ؟ لا اعرف !! ، وبالتالي يمكن ان يكون سببا لمنع مرشح ما من الاشتراك في الانتخابات ، بأعتبار ان المرشحين ــ حسب عرف مجهول ــ يجب ان يكون فطورهم فقط بيضا بالدهن ؟ لست استخف بعقول القراء ولا اتجاوز على احد ما ، فدولة يقبل برلمانها اساسا مناقشة قانون للعفو عن المزورين ــ حتى وان تم رفضه ـ كل شيء ممكن ان يحصل فيها، حتى اعتبار الكباب اكلة غير ديمقراطية !!

سماوة القطب

 

؟؟؟؟