AddThis Social Bookmark Button

alt

نوري المالكي : جهالة سياسية وفوضى عارمة 

 


سوف لا اكتب للقارئ الكريم كلاما إنشائيا وتزويقا لفظيا ينفخ الراس بشأن جهالة السيد رئيس الوزراء وأميته السياسية, وانما ساطرح عليكم حادثا عمليا انا شاهد عليه شخصيا وشهوده معي قرابة 300 عالم من علماء العراق الذين يعيشون في المهجر.
إذن الكلام الذي ساطرحة لا يقبل التكذيب وشهوده مع من حضر من الداخل يزيدون مئة مرة على عدد شهود حد الزنا, ووقائع الحادث مسجلة صوت وصورة وكيف لا وهو نشاط من انشطة دولة رئيس الوزراء.
القصة كاملة: 
في الاسبوع الأخير من عام 2009 عقد المؤتمر العالمي الأول للكفاءات والخبرات العراقية في المهجر. وكنت واحدا من الذين وجهت لهم الدعوة للمشاركة في ذلك المؤتمر. وفي الحقيقة كنت يومها أعمل استاذا للعلوم السياسية في جامعة الزاوية الليبية قبل هجرتي الى اوروبا. وجاءت تلك الدعوة بعد مشاورات مع صديقنا العزيز المقيم في الولايات المتحدة الدكتور عبد الجبار العبيدي والاتصالات مع الدكتور عماد العبادي المقيم في لندن. واخيرا وصلتني دعوة بالاسم للمشاركة ببحث قد اعددته حول كفاءات المهجر العراقية في شمال افريقيا, وكانت الدعوة بتوقيع الشيخ خالد العطية نائب رئيس البرلمان وهو رئيس المؤتمر.
لقد ترددت من التوجه لبلدي الذي هاجزته منذ مطلع ثمانينيات القرن الفائت و لكن حثني معظم الاصدقاء على المشاركة في المؤتمر لانها فرصة لرؤية الاهل والاصدقاء بعد غياب قرابة ثلاثة عقود من الزمان.
وكان تجمع المدعوين للمؤتمر من كل انحاء العالم في اسطنبول وعمان على ان تاتي طائرة السيد رئيس الوزراء لتنقلهم الى مطار بغداد ومنه الى فندق الرشيد داخل المنطقة الخضراء حيث يعقد المؤتمر. 
ومن غير ذكر التفصيلات اقول وصلنا مطار بغداد الدولي بسلام والحمد لله وكل واحد منا يتصفح وجوه المدعوين ليسلم على اصدقائه الذين له معهم سابق معرفة. ومن الطريف انني شاهدت شخصا اعرفه دون ان اتذكر من هو؟ فاقتربت منه وسلمت عليه لمعرفة هويته فاذا هو يهمس في اذني ' انا حمودي الحارثي' !.فتذكرت شخصية عبوسي وحجي راضي تحت موس الحلاق وايام بغداد الجميلة. وبالفعل من يتحدث مع الدكتور الحارثي يستعيد بذاكرته الماضي الجميل بكل تفاصيله ويلعن الغربة التي يعيشها بعيدا عن الأهل والوطن.
تقلتنا حافلات من المطار الى المنطقة الخضراء وبحراسة مشددة. نزلنا في المدخل وعبرنا احدى عشر نقطة نفتيش أمريكية قاسية في تفتيشها لنصل الى فندق الرشيد وهذه اول صدمة بانت على الوجوه لاشخاص تركوا العراق منذ زمن بعيد ولم يتعودوا على مشاهدة جندي اجنبي مسلح يقوم عراقي على ارض عراقية.
وزعت علينا عند وصولنا جدول اعمال المؤتمر الذي اطلعنا عليه وقد حكمنا منذ اللحظات الاولى انه مؤتمر احتفالي ليس إلا - ساعود الى هذه النقطة الاحتفالية في نهاية المقال- تستمر اعماله ثلاثة ايام مع وجود فقرة لزيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء وهي بادرة طيبة يشكر عليها المسؤولون ولكن بنفس الوقت لا توجد فقرة لزيارة صرح علمي او جامعة عراقية هذا لو اخذ بنظر الاعتبار ان جل المشاركين من اساتذة الجامعات.

مربط الفرس:

في اليوم الاخير تم تحديد الساعة السابعة لحفل اختتام المؤتمر والذي سيكون برعاية دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي. جلسنا في القاعة بوقت مبكر فليس من الاصول ان يتاخر احد ويدخل بعد دخول رئيس الوزراء. حلت الساعة السابعة ولم يحضر دولته. السابعة والربع...الثامنة, التاسعة, لا اطيل عليكم بعد الحادية عشر ليلا بقليل دخل الجنود الامريكان القاعة ومعهم كلاب بوليسية ففتشوا المسرح والمنصة وزوايا القاعة وبعدهم بقليل دخل دولة رئيس الوزراء القاعة وتوجه فورا الى المنصة ولكن احد الاشخاص الذي كان جالسا في الخط الاول – وهو ليس عضوا في المؤتمر - سبق رئيس الوزراء في الكلام ليلقي قصيدة طويلة ومملة تمجد بدولته – الله في السماء والمالكي لنا على الارض – وقد ذكرنا هذا المشهد بقصائد هادي ثجيل وفلاح عسكر وهادي العكايشي وغيرهم من شعراء القائد الضرورة!!
كنت قد هيأت حالي لاقوم معاتبا على مسألة احترام الوقت ونحن في ختام مؤتمر ينبغي ان يكون علميا, وليس من المعقول التغاضي عن تلك الفترة الطويلة المملة من الوقت التي قضيناها في الانتظار داخل القاعة. ولكن دولة رئيس الوزراء تكلم مباشرة بعد الانتهاء من التصفيق عقب القصيدة المالكية العصماء.
بدأ المالكي بالكلام على الفور دون ان يعتذر اطلاقا عن تاخيره غير الطبيعي فقال : ' أبشركم أن مجلس الأمن الدولي اتخذ قرارا مساء اليوم باخراج العراق من العقوبات التي كانت مفروضة عليه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة' فصفقنا جميعا وفرحنا بهذه البشرى السعيدة. 
وحمدت الله لعدم قيامي في اثارة مسألة احترام الوقت, لان بشرى خبر من هذا النوع تستحق التضحية وان ضياع اربع ساعات في الانتظار ليس لها اهمية مقارنة بحجم الحدث. فالرجل على رأس السلطة التنفيذية في البلاد ولابد انه كان في غرفة عمليات او اتصال مباشر مع مندوب العراق في الامم المنحدة. 
رجعت الى عملي في ليبيا وبعد سنتين تقريبا سمعنا تصريحات لبعض اعضاء البرلمان تفيد بان الكويت لا زالت تعرقل خروج العراق من عقوبات الفصل السابع من الميثاق!!!
بالله عليكم ماذا يمكن ان نطلق على ما قاله المالكي في حفل اختتام المؤتمر العالمي الأول للكفاءات والخبرات العراقية في المهجر؟ هل كان ذلك كلام مسؤول في الدولة ام كلام مهرج في سيرك؟ وامام من؟ امام حشد من نخبة عراقية منتقاة من قارات العالم قاطبة.
اذا كان رئيس الوزراء يصرح بهذا الشكل امام صفوة علمية وامام مؤتمر عالمي بهذه الطريقة المخزية فما بالك وهو يتحدث مع المعممين في الحسينيات ومواكب اللطم.
اقولها بلهجتنا الدارجة(( عمت عينك يا عراق)) أمثل هذه الحثالات تتسلط على شعبك وتلعب بمصيرك ؟
هل العراق عاقر لم يولد سوى هؤلاء الجهلة؟
نعود لنتائج المؤتمر التي حكمنا عليه بالمؤتمر الاحتفالي, فقد استلمت رسالة من صديقي البروفسور الطبيب د. شاكر الجنابي المقيم بالولايات المتحدة يخبرني فيها ان صديقنا المشترك البروفسور الطبيب
د. هاشم رزوقي العضو الوحيد في المؤتمر الذي صدق بدعوات المسؤولين الذي حثت على العودة للبلاد والعمل فيها. فقد عاد الدكتور هاشم وباشر بعمله في كلية الطب بجامعة بغداد لمدة ستة أشهر من غير رواتب بعدها استلم رسالة رسمية تفيد بعدم امكانية تعيينه لان عمره تجاوز 62 عاما!!!
بالله عليكم هل هذا عمل دولة تريد لشعبها الخير؟. فهذا استاذ جامعي وفي اختصاص نادر يتم ترغيبه بالعودة ثم يحرم من التعيين لسبب يمكن ان يطبق على عامل غير ماهر في البلدية. هناك المئات من حالات التعيين بدرجات خاصة لأناس لا يحملون شهادة الابتدائية. ان ديوان رئاسة الوزراء والوزارات تعج بالمستشارين الجهلة من المعممين وغير المعممين وتوجد قوائم بالاسماء لؤلئك التنابلة منشورة على صفحات الشبكة العنكبوتية.
عاد البروفسور الدكتور هاشم رزوقي الى عمله في الولايات المتحدة الامريكية وهو يلعن الساعة التي صدق بها المسؤولين المتسلطين على رقاب الشعب العراقي.
ولربما يقول قائل ان المالكي وجوقة الاميين لم يتسلطوا على رقاب الناس بل جاؤا الى الحكم بشكل ديمقراطي عن طريق الانتخابات, هذا صحيح ولكن الانتخابات ليست صكوك غفران بابوية, ونحاججهم بمعايير اسيادهم الامريكان فنقول : هل ان الرئيس الامريكي السابع والثلاثين ريتشارد نيكسون قد وصل الى الحكم في البيت الابيض عام 1973 بانقلاب عسكري ام بالانتخابات؟ وما الذي اجبره على الاستقالة؟ هل ان ووتر غيت اكبر وقعا من الجرائم التي يعج بها عراق المالكي ؟