AddThis Social Bookmark Button

alt

 

عالم آخر
من ستنتخبون وخيال صدام حسين
 
سرمد الطائي
سؤال سيظل يواجهني ويواجهكم يومياً، حتى نهاية نيسان. وهو اذ يعكس حيرة حول من سندلي لصالحه بصوتنا الوحيد، فإنه يستمد صعوبته من عدم وجود حل سحري، او حزب وشخص قادر على تغيير حياتنا بلمسة على لوحة مفاتيح الزمان. وعلى من يبحث عن مرشح مزود بمعجزات او "ساحر" ان يوفر جهده ووقته ويقلع عن متابعة حتى الاخبار، اذ اننا مرتهنون بتاريخ بطيء، لا يعبأ باستعجالنا وخيبتنا، فهو يمشي الهوينى قبل ان يولد آباؤنا، وسيظل يتفرج ساخراً بعد ان نغادر بصمت نحن وابناؤنا.
واذ لايوجد اصحاب معجزات وسحرة في عصرنا هذا، فإنه ايضاً عصر الارادة الانسانية المبتكرة، الطاردة لليأس، فابناء الحداثة شجعان لا يوهمون انفسهم بنصر مزيف، ولا يقللون من شأن خصومهم، لكنهم ايضاً يؤمنون بان هناك دوماً، امكانية لتخفيف سوء الاوضاع السيئة، وزيادة حسن الاحوال الحسنة.
وفي مثل ظروفنا الحالية، ولاننا بعد اربعة ايام سنعيش الذكرى الحادية عشرة لسقوط الدكتاتور الذي تسبب لنا ولنفسه، بالتورط في خيارات نقصتها الحنكة والحكمة، فإن احد المبادئ التي يمكن ان تساعدنا في اختيار مرشحنا المفضل، هو درجة الشبه التي قد تقربه او تبعده من صدام حسين.
ولصدام حسين مواصفات تعرفونها، وتكرهونها، بينما يؤدي "اللاشعور السياسي" لدى بعض الساسة والجمهور، الى الاعجاب بنموذجه في السيطرة والقوة، وهي سيطرة زائفة وقوة غاشمة منخورة كما اتضح لاحقاً.
المرشح الذي ينبغي ان نصوت له، لا يكفي ان يحلف لنا بأغلظ الايمان، انه عارض صدام حسين مستحقاً "الخدمة الجهادية"، فكثير من معارضي الامس، اعتنقوا نهج الدكتاتور في التعامل مع مشكلات البلاد. هل نعدد سمات ذلك النهج: التعويل على القوة الرعناء، وعدم احترام السياسة كفن تفاوضي يجمع الناس ولا يشتتهم، وعزل البلاد عما حولها، واستعداء الجيران، ونقص المهارة اللازمة لابتكار الحلول.. والاخطر، استبعاد الكفوء الحكيم، وتقريب الاقزام عديمي الخبرة، الذين يصفقون للسلطان ويحسبون البلاد مزرعة لآبائهم، يفلح فيها الشعب رغم انفه.
لقد شهد نيسان ٢٠٠٣ تخلصاً من صدام حسين ونظامه بقوة اجنبية، لكننا في اول انتخابات برلمانية بعد خروج الجيوش الاجنبية، وبعد ١١ نيساناً على ذلك اليوم، نواجه سياقاً مشابهاً يتطلب تغييراً بفعل شعبي. واذا اعترض البعض على المقارنة، ومن حقهم ان يعترضوا بشأن تفاصيل كثيرة، فإن التشابه الاساسي بين سياق فريق السلطة الراهن وصدام حسين، هو اعتماد سياسة استقواء لاخضاع الشعب، ستعجز عن حفظ وحدة البلاد، والاهم انها تعجز عن صناعة مفهوم حديث للامن الوطني، تقوم الدول المحترمة بتكوينه على اساس توفير مناخ حديث من الكرامة، يجعل كل ابناء البلاد، مساهمين في صناعة الاستقرار. هكذا عجز صدام حسين عن ادراك هذه المعادلة، فسقط وأسقطنا معه، وبالطريقة ذاتها يعجز فريق السلطة اليوم ويقودنا الى سقوط اكثر ترويعاً، لخدمة نزواته وأوهامه.
ليس الامر اذن مناكفة ولا "حسد عيشة" ولا ترفاً. وببساطة فإن في وسعنا العودة الى "نقطة مرجعية" من صيف ٢٠١٢، يوم اجتمعت اطراف مهمة في اربيل منادية بإحياء وثيقة الاصلاح التي وقعها الجميع كشرط لتشكيل حكومة المالكي الثانية. وتضمنت تعهداً باصلاح وضع السجون والجهاز القضائي والعسكري، واعادة الاعتبار للامركزية الادارية، واحترام الفصل بين السلطات، والهيئات المستقلة، وسواها من البنود الاصلاحية. ان تلك البنود هي الحد الفاصل بين سياق صدام حسين، والصيغة الحديثة التي نطمح إليها. وبدون ان يعاد الاعتبار لوثائق الاصلاح المكتوبة في ٢٠١٠ و٢٠١٢، فإن اي حلم بعراق مستقر سيظل وهماً محضاً.
ان الاقتراع الوشيك ينبغي ان يكون مناسبة ل"تجديد العهد" بالمطالب الاصلاحية المنضجة، فقد حذرنا يوم طرحها، ان اهمالها سيقود البلاد الى كارثة. وها نحن اليوم في "عين العاصفة"، بما يعني ان مبررات الاصلاح وبنوده وممثليه ايضاً، صاروا اوضح وبات المبرر لهم اكبر. وهذا ما يجعلني اتفاءل بأن الوقت لم يفت بعد للحصول على "نيسان جديد".
...