AddThis Social Bookmark Button

alt

 

سلاما ياعراق : 100 يوم من العزلة

 


إني لأجد في ما يدور بالفلوجة وحولها اليوم، شيئا من الشبه بما كان يدور في بلدة "ماكوندو" الوهمية التي أسسها ماركيز في خياله. هناك تعاقبت ستة أجيال من عائلة "بوينديا". كانوا شكليا أسرة واحدة لكنهم في الواقع منفصلون يعيشون في عزلة عن بعضهم تمزقهم الأنانية وتغذيهم الكراهية رغم انهم في بيت واحد.
الفلوجة كغيرها من مدن العراق جزء من البيت العراقي الكبير. ما يميزها أنها محاصرة. معزولة. الخضراء كذلك معزولة. ونحن كلنا معزولون. " انعزلت مئة عام والفلوجة 100 يوم بالتمام والكمال. ماذا يدور هناك؟ لا ندري. كنت أتصور ان المالكي يعلم، لكني اجزم بانه لا يعلم. المعزول لا يعرف ما يدور عند معزول آخر. أهل الخضراء لا يعرفون الذي يدور بالكرادة، أنّى لهم يعرفون الذي يحدث بالفلوجة أو حتى بالأنبار!
مئة يوم مرت على حرب قيل لنا إنها ستنتهي بسرعة وستقضي على الإرهاب كله. واذا بها مئة يوم مظلمة ننام فيها متوسدين الخوف ونصحو واضعين أيدينا على قلوبنا خوفا من الغد.
المختار قال إنها حرب انصار الحسين ضد انصار يزيد. لم يقصد "التشابيه" طبعا بل الحرب بمعنى الحرب. اليوم يقول لنا بنفسه انهم قطعوا ماء الفرات. كربلاء ثانية. السؤال: هل هي نبوءة منه فتحققت، أم انه أراد لها ان تتحقق؟ أم انهم سمعوه فنبههم إلى ان يلعبوا دور "يزيد"؟
في العزلة كل شيء جائز. لا حلال ولا حرام. لا وطن ولا وطنية. لا غيرة ولا حياء. وقد يكبر الأمر فنصبح بلا دستور ولا انتخابات.
من يدعي انه ما زال يعرف ما يدور فليخبرني عن شيء واحد لأصدقه: ما الذي جعل مفوضية الانتخابات ترفع الحظر عن العسكري وترسخه ضد صباح الساعدي . شنو استقال أعضاؤها؟ وشنو رجعوا؟ وشديسوون؟
ثم اسأل: أي مختار عصر هذا الذي لا يستطيع اقتحام سدة؟ العاجز عن اقتحام سدة كيف يستطيع اقتحام الشمر أو حرملة مثلا؟
يقولون ان آليات الجيش "تعلق" بالوحل. يعني هي معزولة.
لو بقيت عند العزلة رحمة. رحمة لأني خائف لا تنقلب العزلة إلى "تعزيلة" فيعزّل البرلمان وتعزّل المفوضية والمحكمة الاتحادية والصالحية والطارمية وطركاعة الطاحت عليه. ستعزّل كلها إلا الخضراء تبقى مفتحة على باب الله بحثا عن رزق للولاية الثالثة.
اوووف. خلي اسكت تره 100 يوم العزلة فعلا تخلي الواحد مدري شلون يحجي.
المدى

...