AddThis Social Bookmark Button

alt

 

 المهدي المنتظر .. احمد القبانجي

 

 

قالوا وقلنا:

قال النبي: سيبعث الله في آخر الزمان رجلا من ذريتي ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا. (حديث صحيح ومتفق عليه من السنة والشيعة على اختلاف الروايات والمعنى واحد).

أقول: نلاحظ على هذا الحديث عدة أمور

1 ) إن ارتفاع الظلم تماما من المجتمعات البشرية غير ممكن عقلا لان هذه الحياة مجمع الأضداد، ولا يمكن لها الاستمرار دون وجود الأضداد كما يقول الفلاسفة والعرفاء (لولا الأضداد لما دام الفيض من رب العباد)، ولا يمكن تغيير ماهية الإنسان وقلع الرغبات والشهوات وحب الدنيا منه وهذه الأمور هي سبب الشر والظلم، وعلى فرض إمكان إزالتها بالتربية من جميع الناس فهذا يستلزم وقتا طويلا وفي هذه المدة يصدر الشر والظلم.

2 ) إن الأفضل من المهدي كالنبي والإمام علي لم يتمكنا من إزالة الظلم والجور وتحقيق العدل في داخل الدولة الإسلامية فضلا عن خارجها لأنه حتى لو فرضنا إن الحاكم معصوم ولكنه يحتاج إلى معاونين وولاة وقضاة وقادة جيش وشرطة و..و.. وهؤلاء ليسوا بمعصومين ويمكن صدور الظلم والسرقة والرشوة منهم كما حدث في زمن النبي وفي خلافة الإمام علي وسائر الخلفاء الراشدين،فكيف بحكومة تسيطر على جميع العالم؟ ولو قيل إن الناس سيكونون أفضل حالا وأخلاقا عند ظهور المهدي فهذا يتعارض مع القول بأن الأرض ستمتلئ بالظلم والجور لأنه يعني إن الناس أسوأ أخلاقا من كل زمان.

3 ) إن الدفاع عن أي عقيدة على نحويين :أ- دفاع واقعي ب- دفاع براجماتي (الفائدة منها)، فالأول يدافع الشيعة عن وجود المهدي حاليا بوجود روايات تدل على ذلك، ولدى التحقيق يتبين إن جميع الروايات ضعيفة وموضوعة وحسب الرجالي المحقق اصف ألمحسني في كتابه: شريعة بحار الأنوار، فان جميع الروايات الواردة عند الشيعة في هذا الخصوص 49 رواية، منها 48 رواية ضعيفة وموضوعة، ونصف هذه الروايات أساطير لا يصدقها العقل، ورواية واحدة صحيحة تصرح بوجود ولد للإمام العسكري (والد المهدي) ولكن لا يعلم هل بقي حيا بعد ذلك، وكيف نثبت انه ابنه ولعل الراوي اشتبه عليه الآمر؟

4 ) أما الدفاع البراجماتي فناظر إلى الفوائد المترتبة على عقيدة معينة لكي يمكن عقلا الاعتقاد بصحتها، فنقول: إن المستفيد الأكبر من نشر هذه العقيدة الغيبية والمروج لها 3 فئات:

الأولى: حكام بني أمية وبني العباس وسائر حكام الجور الذين يخدرون الناس بهذه العقيدة ليأمنوا ثورتهم ويوحوا لهم بان الخلاص سيأتي عن طريق المنقذ فلا تعرضوا أنفسكم للتهلكة. ومعلوم إن الضرر المترتب على ذلك بالنسبة لعامة الناس أكثر بكثير والذي يتمثل بتكريس حالات الظلم والجور والاستبداد.

الثانية: الطبقة المسحوقة من الناس الذين تعرضوا للظلم والاضطهاد من قبل حكام الجور فكانت هذه العقيدة تدغدغ عواطفهم وتمنيهم بأحلام وردية بقرب يوم الخلاص والانتقام من الظالمين وتبرر لهم حالة الكسل والجبن التي يعيشونها.ومعلوم أيضا إن الضرر المترتب على ذلك أكثر بكثير من هذه الفائدة لأنها بمثابة المخدر لإفراد المجتمع المقهورين وتعمل على تكريس حالة الخنوع والخضوع لديهم .

الثالثة: مراجع الدين الذين نصبوا أنفسهم نوابا للإمام المهدي ،فهم بهذه الحجة يأخذون الخمس وسهم الإمام من الناس ويحققوا لهم الهيمنة والقداسة بين الناس ولا يحق لأحد انتقادهم والرد عليهم لان الراد عليهم كالراد على الأمام والراد على الإمام كالراد على الله.ومعلوم أيضا مدى الضرر الفاحش الذي يتعرض له الناس جراء تصديق هذه المقولة..وبهذا يبطل هذا الدفاع أيضا.

5 ) إن الكثير من هذه الروايات يتضمن أمورا لا يمكن قبولها عقلا من قبيل بقاء المهدي على قيد الحياة كل هذه المدة الطويلة وكان بإمكان الله أن يخلق المهدي في أخر الزمان دون أن ينقض سننه وقوانينه الطبيعية. وكذلك ورد انه عندما يخرج المهدي المنتظر يأتي بدين جديد وينزل المسيح إلى الأرض ويصلي خلفه ويقتل نصف العالم أو ثلتي الناس و..و.. أقول: إذا تقرر أن يأتي بدين جديد فهذا يعني إن دينكم الآن باطل..وإذا نزل المسيح وصلى خلفه فهذا يعني إن محمدا ليس بخاتم الأنبياء. وإذا تقرر أن يقتل مليارات البشر فوجود صدام حسين وهتلر وستالين ولينين وماوتسيونغ خير للبشرية من ظهور المهدي لأنهم باجمعهم لم يقتلوا عشر معشار مما سيقتلهم الإمام المهدي.

بعد هذا هل لازلتم تصدقون بالمهدي؟وهل لازلتم تنتظرون خروجه ،مع العلم إن اليهود لا يزالون ينتظرون خروج المنقذ منذ 3 ألاف سنة ولم يخرج،والمسيحيون لا زالوا ينتظرون خروج المسيح منذ إلفي سنة ولم يخرج ،والمسلمون لا زالوا ينتظرون خروج المهدي منذ أكثر من ألف عام ولم يخرج...فإلى متى تنتظرون..بل متى تعقلون؟؟؟

...