AddThis Social Bookmark Button

altالعيد الثمانون له دلالاته المشرفة

 


الدكتور خالد ياسر الحيدر*

تمر علينا في 31 آذار الجاري، ذكرى غالية وعزيزة على قلوبنا وقلوب كل العراقيين الشرفاء بكافة أطيافهم ومكوناتهم وشرائحهم، ألا هي العيد الثمانون، هذا السفر الطويل الخالد لمسيرة الحزب الشيوعي العراقي المجيد، مناضلاً من أجل الشعب والحرية والانعتاق، حزب قوافل الشهداء الأبرار الذين بنوا باستشهادهم جسوراً لأجيال لاحقة ترفع الراية من بعدهم.

هذا الحزب العتيد الذي يلتف حوله عمال، فلاحون، طلبة، كسبة، شغيلة أجور يومية، وعمال مسطر، الحزب المجيد الذي يرعى كنوز العراق وثرواته الحقيقية من العقول، والكفاءات العلمية والأدبية، والطاقات الخلاقة، وجيش شغيلة الفكر من المثقفين والأدباء والفنانين. الحزب الذي يهتم بالمرأة المهضومة وحقوقها المغبونة في ظل قوانين رجعية وعشائرية أفرزتها الظروف، الحزب الذي يهتم بشريحة الشباب الطموح الواعد، الشريحة الواسعة من مستقبل العراق وأمله. الحزب الذي نطمح جميعاً لأن يكمل مساره ويعززه بانفتاحه أكثر، للتوجه نحو لم شمل كل جماهير الحزب ومحبيه ومعاضديه من الشخصيات الوطنية والديمقراطية والليبرالية، ومن الذين ابتعدوا عنه أو أُبعِدوا، أو أجبرتهم الظروف القاهرة، أو أ ُجبروا في وقت سابق لهذا السبب او ذاك على الابتعاد تنظيمياً عن الحزب؛ ولكنهم بقوا أخلاقياً ملتصقين به مدافعين عنه قلباً وقالباً. أدعو الحزب لاحتضانهم مجدداً وإعطائهم فسحة من الديمقراطية للنقد البناء بشفافية، ومجالا من حرية التعبير عن وجهات نظرهم لمصلحة الحزب وسياسته وتوجهاته العامة، تحت خيمة حب الحزب وأفكاره وتطلعاته النبيلة وتبجيلاً لشهدائه الأماجد الأبطال.

لا يفوتني بهذه المناسبة العطرة وكوني أحد ناشطي التيار الديمقراطي العراقي في الخارج أن أعبر عن مدى سعادتي الشخصية، وكثيرون أمثالي يشاركونني نفس المشاعر بخصوص مشروع إسنادكم واحتضانكم وتآلفكم مع كل الغيارى والخيرين من العراقيين، قوى وطنية وشخصيات ناشطة نبيلة تحت لواء التيار الديمقراطي العراقي وعلى أرضية صلبة لتلبية طموحات الشارع العراقي. وقد اجتاز المشروع الكثير من المحن وتوسعت نشاطاته داخل وخارج العراق بشكل رائع وباندفاع مبدأي لا يقبل الشك من أجل تحقيق التغيير والإصلاح الديمقراطي الجذري لإنهاء كافة الظواهر السلبية التي شاعت بعد سقوط نظام الطاغية المقبور وحزبه الفاشي، من مظاهر فساد مالي وإداري ومحاصصة طائفية بغيضة وإشاعة الإرهاب والخلل الأمني، وقلة؛ بل انعدام الخدمات وسوء التخطيط الصناعي والزراعي والاجتماعي وتفشي ظاهرة الفقر والبطالة وبالأخص بين خريجي الجامعات والمعاهد العليا، وتدهور العملية الأكاديمية والتربوية، إضافة لمحاربة الكفاءات وإرهاب وتهجير المكونات الدينية والإثنية الأصيلة لوادي الرافدين.
 
وقد تتوج التحرك الجبار ومساعيكم الرائعة بنجاح تأسيس التحالف المدني الديمقراطي لخوض الانتخابات، وهو أمل الجماهير العراقية الجريحة.
 الذي سادها الانفجارات والقتل اليومي بالجملة إضافة للفقر والعوز والحرمان ضحيةً للفساد ومافيات الجريمة المنظمة لغسيل الأموال وتجارة السلاح والمخدرات وتهريب النفط وغيرها، في بلد يعوم على بحيرة نفط وغاز ويعتبر حالياً من أغنى البلدان بثروته الهيدروكاربونية وأحتياطياتها المهولة بدليل تصاعد وتيرة ميزانيتها سنوياً والتي تكاد تكون الأعلى في العالم والتي تذهب بجيوب اللصوص وعديمي الضمير من الفاسدين والعصابات المنظمة
لذا علينا أن نسعى جميعاً من أجل التغيير لبناء الدولة المدنية الديمقراطية العصرية المتحضرة المنشودة، مع ضرورة إشاعة الثقافة الديمقراطية في الشارع العراقي. بناء دولة يسودها القانون لا المليشيات الطائفية، يبنى فيها عراق يحترم إنسانية الإنسان وكفاءاته والاهتمام الجدي ببيئته. نحلم بدولة تتسع لجميع المكونات والأطياف العراقية بالتساوي بلا تمييز أو تفرقة أو منّة من أحد.

النجاح والموفقية لمسيرة الحزب الشيوعي والفوز والموفقية والظفر الأكيد لمرشحيه النجباء بالانتخابات القادمة رغم كل المعوقات. أهنئ كافة الرفاق الأعزاء بهذه المناسبة العطرة وعاش الحزب الشيوعي العراقي العظيم في ذكراه الثمانين. 
 
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، نجوما ساطعة مضيئة مشرِّفة على مدى تأريخ الإنسانية ومجدها الخالد. 
 
لنمضِ قدماً لبناء الوطن الحر والشعب السعيد المزدهر.
 
"مقتطفات"
ــــــــــــــــــــ
* أكاديمي سابق وناشط مدني
تورونتو- كندا
:::