AddThis Social Bookmark Button

alt

الولاية الثالثة.. جسور وألغام . 

 

عبد المنعم الأعسم

 الدستور، وقد اصبح واضحا للجميع، لا يمنع، بالنص أو بالتاويل، ان يعود رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثالثة بعد انتخابات نيسان في حال حصل على نسبة من المقاعد تؤهله ان يتصدر التكليف، او في حال تمكن من بناء تحالف برلماني يتبنى ويقبل رئاسته للحكومة لدورة جديدة، وصار من العبث البحث في ما يُبطل حق المالكي هذا، او يحول دون طموحه، الذي صار واضحا، في التمسك بادارة الحكومة للسنوات الاربع المقبلة.
 المشكلة هنا، ليس في الترخيص الدستوري للولاية الثالثة، بل في امكانية المالكي الوصول الى منصب رئيس الوزراء عبر جسر "النصف زائد واحد" من مقاعد البرلمان لحسم التكليف نحو حكومة الاغلبية من دون حليف (كبير) يقاسمه سلطة القرار، الامر الذي يعتبر مُستبعدا، إن لم يكن مستحيلا، في ظل التنافس (الصراع) داخل بيت الاكثرية (التحالف الشيعي) إذ تتوزع قوى هذا البيت التصويتية، عرَضياً، على الزعامات والتجمعات المشاركة في الحكم، ولا يقلل من فروض هذه الخارطة، ومؤشرات توازن القوى، تنامي قاعدة التأييد والولاء لصالح المالكي بنسبة ملحوظة، بل وتزايد القناعة بين جمهور "الاكثرية" ونخبها بعدم وجود بديل مناسب "قوي" يحل محل المالكي من سياسيي هذه الاكثرية المعروفين، وربما، لا بديل من بينهم يمكن ان يحظى بقدرة الادارة، او بالكاريزما، التي يتمتع بها المالكي، او بموافقة دولتين متنفذتين تلعبان دورا معروفا في الشأن السياسي العراقي، الجارة ايران، والولايات المتحدة.
 اقول، ان الفرص ضيقة الى حد كبير امام طموح المالكي نحو حكومة يستفرد بها ائتلاف دولة القانون من دون حليف قوي آخر يقاسمه السلطة، ويقضم من نفوذه، هذا إذا ما نظرنا الى حقائق الوضع القائم في الزمان المحدد بكتابة هذا الاستطلاع، وضمن فرضية ان يستمر هذا الوضع بعناصره المعروفة حتى موعد الانتخابات من غير تغييرات دراماتيكية، وهذا يفتح احتمالات التحالف لأدارة الحكومة بعد انتخابات نيسان على مصراعيها، فان على المالكي ان يبحث عن حلفاء يؤمنون له الولاية الجديدة، وسيكونون في الاغلب من بين خصوم الامس، او من اصحاب الشروط القاسية، اخذا بالاعتبار ان جميعهم (من الكتل والزعامات) يحملون شكاوى حيال المالكي من تجربة الشراكة السابقة، والبعض اعلن العزم على منع المالكي من ولاية ثالثة، وثمة معلومات تفيد بان اتفاقا عقد بين زعماء نافذين بقطع الطريق على ولاية ثالثة للمالكي.
 وفي النتيجة، فانه، في حال نجح المالكي بعقد صفقة مع شركاء غير مريحين، لن يستطيع أدارة حكومة الولاية الثالثة بالطريقة والصلاحيات والادوات التي تتوفر له الآن، وبمعنى ثانٍ، لن تبقى سلطة القرار حكرا له كما هي الآن، وبمعنى ثالث، ان شريك الولاية الثالثة سيكون من نوع "العدو" الذي "ليس من صداقته بد" وبمعنى رابع ان كعكة السلطة لن تكون من نصيب واحد لوحده .. هكذا هي السياسة، وهكذا كانت يوم خاطب رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل شريكاه، ستالين، رئيس الاتحاد السوفيتي، وروزفلت الرئيس الامريكي، وهم يبحثون قضية تقاسم النفود لما بعد احتلال برلين: ايها الزملاء، لنترك رغباتنا خارج هذه الطاولة، ولنعكف على تقاسم المانيا في ما بيننا.. انها لن تكون لواحد منا".
*********
"اذا عظـُم المطلوبُ قلّ المساعدُ".
المتنبي 

....