AddThis Social Bookmark Button

 

altمما يميز المجتمع العراقي أنه مجتمع ريفي بالدرجة الأساس وان العادات والتقاليد الاجتماعية الريفية لم يتحدد وجودها في المناطق الريفية فقط بل امتدت إلى عدد

من المدن في مختلف المحافظات العراقية وحتى وصلت إلى العاصمة بغداد بسبب هجرة سكان الريف إلى المدن في السنوات الأخيرة . وعليه فإن تخصيص المرأة الريفية بالاهتمام لا يعتبر امتيازاً لها وإنما يعود إلى واقع ظروف التخلف التي عانت منها المرأة عبر سنين طويلة نتيجة للترسبات التاريخية وما أفرزته من مواقف واتجاهات حدت من مشاركتها في الحياة الاجتماعية وجعلت حضورها ضعيفاً وتابعاً على مسرح الحياة. كما يعود إلى أهمية أدوارها كأم وزوجة وربة بيت وعاملة منتجة في الحقل والأعمال اليدوية والصناعات الحرفية التقليدية وغير ذلك من الأعمال الإنتاجية. إن استحواذ القطاع الزراعي على غالبية اليد العاملة النسائية يعود إلى عدة اعتبارات منها:

·        زيادة عدد سكان الريف عن سكان الحضر.

·        طبيعة العمل الزراعي التقليدي والإنتاج الزراعي المحدود الذي لا يتطلب مستويات عليا من التعليم والتأهيل من ناحية .

·         هجرة اليد العاملة من الذكور إلى المدن أو إلى الخارج رغبة في رفع مستوى المعيشة مما يضطر المرأة إلى تحمل مسئوليات وأعباء العمل في الزراعة والإنتاج الزراعي .

·        أن المرأة الريفية ترى العمل في الحقول والمزارع التابعة للأسرة امتداداً لعملها المنزلي وإطاراً محدداً ومحصوراً يقلل من فرص الاتصال بالغرباء ومن الاختلاط بالجنس الآخر. وهذا ما يؤكده ويؤيده الموقف الاجتماعي العام وما ترغب به المرأة ذاتها لحماية سمعتها وسمعة أسرتها. الوضع الذي نجد نظيره لدى المرأة الحضرية في إقبال الإناث على مهن التعليم والتمريض والخدمات التي تقل فيها فرص الاختلاط مع الرجال والغرباء.

إن تقصي وضع قوة العمل النسائية  في الريف العراقي حسب الحالة العملية يبين لنا أن معظم النساء الريفيات يعملن لدى ذويهن دون أجر نقدي ثم ينتقلن كأيدٍ عاملة إلى منزل الزوج حيث يعملن لدى الزوج أو أسرته في الزراعة والحصاد وجني المحصول وتربية الدواجن إلى جانب الأعباء المنزلية. فقوة العمل النسائية في الريف تستغل وبشكل مستمر لصالح الأب والأخ والزوج وأهل الزوج في إطار العلاقات الاقتصادية والمفاهيم الاجتماعية التقليدية السائدة. من هنا يتبين أن المرأة في الريف قد مارست العمل و اكتسبت حق العمل دون أن تنال حق الكسب. ويعود تفسير استمرار أوضاع المرأة تلك إلى قناعة المرأة الريفية بأنها تحصل على الكفاية والضمان والكفالة الاجتماعية في إطار الأسرة الريفية وما يسودها من معايير وأعراف تؤيد تكريس المرأة لجهودها في إطار أسرتها، وتؤكد قيم العطاء والبذل والتضحية التي يجب أن تتحلى بها المرأة.

ومن خلال ما سبق يتضح أن العاملات بدون أجر يمثلن أكثر من ضعف العاملات بأجر ومعظمهن من العاملات في قطاع الزراعة.  كما يتضح أيضا تدني نسبة العاملات بأجر مقارنة بالعاملات لحسابهن في الوقت الذي تبدو فيه نسبة النساء ربات العمل ضئيلة. الأمر الذي يعكس حقيقة العلاقات الاجتماعية التقليدية في الريف التي تتحكم في تكوين قناعات أفراد المجتمع الريفي.