AddThis Social Bookmark Button

خبر رحيل الصديق الشاعر مهدي محمد علي ابو اطياف نزل علينا كالصاعقة ولم تستطع هيفاء سوى اخفاء الدموع والبكاء صمتا ذواق ومرهف ومتمتع بالاشياء البسيطة واليومية عندما نحتسي كاسا معا يشهق الله ما اطيب هذا الخمر و عند ما يتذوق المزات يصرخ متعجبا تسلم الايادي التي صنعت هذه السلاطات وعندما تحتوي المزات على رمان ينطلق بصوت شجي مرددا اغنيته الشهيرة جلجل علي الرمان النومي فزعلي عملنا معا وسكنا ومعا واهتدينا الى اماكن غاصة وخاصة بالمعذبين والنواحين والمغنين والمشردين

والشعراء الصعاليك والممسوسين بخيوط الوهم والمنتفخين في الفراغ والمؤدلجين الناعقين في الضجيج والمعتلين ناصية الدجل والمتشبثين بكراسي مهترئه واوهام صدئة والماسحين اكتاف عجفاء سمجة والمغرمين بالنقد والشعر والمقالات الساذجة قلت لي ونحن نعيش كل هذا الكم المتناقض من طبائع الخلق العجيب: علينا نحن فقط ان نكون اسوياء نتسم بالصدق والتواضع والوضوح و هي كلها سمات تنبجس من تكوينك المنفرد مثلما ينبجس الرحيق من الورد في عز ربيع اخضر يامهدي يانبي الصداقات النبيلة نصيحتك هذه رغم انك لاتسدي نصائح ستظل ترافقني طوال حياتي وهي قمري في ليل بيداء رحيلي ايها المرتحل سرا انت وصديقك الاحب عبر صحراء بادية السماوة على ظهر ناقة الناقدون والشعراء والقراء يعترفون بانك احد اهم شعراء الحداثة وقصيدة النثر وجنون الذاكرة في جنة البستان شاهد دامغ على الروح التي اكتوت بحب الناس والاماكن وتحولات طفولةومدينة مغمورة بشوايخ النخيل وشط ترهقه الاحزان وتضيئه مواسم الافراح والنوروز ومصائربيوت لم تزل مهجورة او انتزع شناشيلها الزمن ظلت جذوع النخل القتيلة مطروحة على ارض البستان اياما وظل السيد حبيب شيخ الثمانين يأتي كل مساء يجلس قبالتها وينشج لم يستطع احد ان يثنيه وهو لايفتأ يبكي ويردد انها مثل أولادي انها مثل اولادي حقا لم يكن السيد حبيب وحده من ينحب انه انت بحنوك وحنينك فالنخيل كان رمزا مقدسا في نثرك وشعرك وفي دواخل روحك المشتعلة بفراق ذلك الاخضرار وتلك السماوات ياصديقنا الحبيب انك لم تغادر او تهاجر بعيدا عن الدار فوجودك الساحر الجميل طري العود في روحي وفي قلب محبيك