Get Adobe Flash player

اخر المقالات

دولة فاشلة.... سلطات وهويات ....! عدنان حاتم السعدي

دولة فاشلة.... سلطات وهويات ....! عدنان حاتم السعدي

رداً على المغرضين ..

رداً على المغرضين ..

صور لمرشحي التحالف المدني الديمقراطي من عموم المحافظات العراقية .. 2.

صور لمرشحي التحالف المدني الديمقراطي من عموم المحافظات العراقية .. 2.

أنتخبوا المستقبل ! يوسف ابو الفوز

أنتخبوا المستقبل ! يوسف ابو الفوز

فتوى المرجعية العليا للشعب العراقي: انتخاب الاسلاميين حرام! رزاق عبود

العمود الثامن وجوه صدام الساخرة . علي حسين

العمود الثامن وجوه صدام الساخرة . علي حسين

العراق بعد 11 سنة.. هل خاب حملنا ؟  رشيد الخيّون

العراق بعد 11 سنة.. هل خاب حملنا ؟ رشيد الخيّون

عالم آخر .. من ستنتخبون وخيال صدام حسين .  سرمد الطائي

عالم آخر .. من ستنتخبون وخيال صدام حسين . سرمد الطائي

تغريدة الاربعاء :الخازوق العراقي .. ابراهيم االخياط

تغريدة الاربعاء :الخازوق العراقي .. ابراهيم االخياط

ايها الخرف,الى الهارم الشيخ كاظم الحائري الآيراني الفارسي ومن لف لفه؟ ذياب مهدي آل غلآم

ايها الخرف,الى الهارم الشيخ كاظم الحائري الآيراني الفارسي ومن لف لفه؟ ذياب مهدي آل غلآم

سلاما ياعراق : 100 يوم من العزلة . هاشم العقابي

سلاما ياعراق : 100 يوم من العزلة . هاشم العقابي

مقتطف من رسالة بعث بها الرفيق الخالد

مقتطف من رسالة بعث بها الرفيق الخالد "فهد" من سجن الكوت الى الرفاق ..

المهدي المنتظر .. احمد القبانجي

المهدي المنتظر .. احمد القبانجي

صور لمرشحي التحالف المدني .. وايقونات جميلة ومعبرة للتحالف ..1 .

صور لمرشحي التحالف المدني .. وايقونات جميلة ومعبرة للتحالف ..1 .

تموتين ما لبسچ خزّامة .. زكي رضا

تموتين ما لبسچ خزّامة .. زكي رضا

بمناسبة مرور 11 عاماً على تحرير العراق من الفاشية. عبدالخالق حسين

بمناسبة مرور 11 عاماً على تحرير العراق من الفاشية. عبدالخالق حسين

هل السيد المالكي ولي أمر أم ولي دم؟ زكي رضا

هل السيد المالكي ولي أمر أم ولي دم؟ زكي رضا

يخدمُ مَنْ الأساءة لأسم

يخدمُ مَنْ الأساءة لأسم " الپێشمه‌رگه"؟! يوسف أبو الفوز

من ذكريات المسرح الأنصاري , يوم بكى الأنصار. محمد الكحط

توقفوا عن بث بذور الفرقة بين العرب والكرد ...؟! شه مال عادل سليم

توقفوا عن بث بذور الفرقة بين العرب والكرد ...؟! شه مال عادل سليم

حسن العلوي: يكتب وصيته ..  حسن حاتم المذكور

حسن العلوي: يكتب وصيته .. حسن حاتم المذكور

أحلام الناس البسطاء .. سامح عوده

الى جميع الهيئات والبرلمانات الدولية والقوى المحبة للحرية والسلام.... تضامنوا مع الطفولة

8 آذارعيد الخصب، عيد الفرح، عيد المرأة

8 آذارعيد الخصب، عيد الفرح، عيد المرأة

سندريلا العراق .. حسين علوان

العيد الثمانون له دلالاته المشرفة . خالد ياسر الحيدر

العيد الثمانون له دلالاته المشرفة . خالد ياسر الحيدر

شكسبير -- وروائع الأدب الأنكليزي . عبد الجبار نوري

شكسبير -- وروائع الأدب الأنكليزي . عبد الجبار نوري

بطاقات أنصارية لسيدة الثامن من اذار . يوسف أبو الفوز

بطاقات أنصارية لسيدة الثامن من اذار . يوسف أبو الفوز

احياء لتراث بهجت عطية المشين . عادل حبه

احياء لتراث بهجت عطية المشين . عادل حبه

دفاعاً عن المتربصين الحاقدين .  د. علاء الأسوانى

دفاعاً عن المتربصين الحاقدين . د. علاء الأسوانى

يوم المرأة العالمي --- زهرة وأبتسامة وحب . عبد الجبار نوري

يوم المرأة العالمي --- زهرة وأبتسامة وحب . عبد الجبار نوري

نوري المالكي : جهالة سياسية وفوضى عارمة .  جعفر عبد المهدي صاحب

نوري المالكي : جهالة سياسية وفوضى عارمة . جعفر عبد المهدي صاحب

الكباب أكلة غير ديمقراطية ! يوسف أبو الفوز

الكباب أكلة غير ديمقراطية ! يوسف أبو الفوز

الولاية الثالثة.. جسور وألغام . عبد المنعم الأعسم

الولاية الثالثة.. جسور وألغام . عبد المنعم الأعسم

AddThis Social Bookmark Button

 

altبمناسبة صدور الترجمة الكرديّة لرواية(الجحيم المقدّس) للأديب والباحث الدكتور برهان شاوي؛عقد اتحاد الأدباء الكرد- فرع أربيل في مساء 7حزيران2012 ندوة إحتفائيّة بالرواية

 وكاتبها، على قاعة مهدي خوشناو الذي غصّ بالحضور، شارك فيها: الشاعر والمترجم جلال زنكَابادي،والأديب والمترجم حمه كريم عارف، والباحث والصحافي الشاب سالار تاوَكَوزي، والباحث والناقد الدكتور عادل كَرمياني، والذين قدّمهم الشاعر والصحافي مسعود بريشان. وقد استغرقت الندوة زهاء الساعة ونصف الساعة. وعند الختام وزّعت نسخ من الترجمة الكردية للرواية مجاناً على جميع الحضور. وقد حظيت الندوة بتغطية إعلاميّة مجزية باللغتين الكرديّة والعربيّة، وعدّت من الندوات المتكاملة النادرة.

 جاءت مساهمة الأديب جلال زنكَابادي بمثابة افتتاحيّة موجزة جدّاً للتذكير بمظلوميّة الشريحة الفيليّة على مدى التاريخ ، والإشارة إلى جمهرة من الأعلام العراقيين والكردستانيين المنحدرين من الأرومة الكرديّة الفيليّة، ثمّ قرأ رسالة المبدع شاوي الموجّهة إلى الحضور(المساهمة والرسالة مرفقتان..)

 وتلاه الأديب والمترجم الكبير حمه كريم عارف ، بصفته مترجماً لرواية(الجحيم المقدّس) إلى الكرديّة، حيث أكّد على أهمّيّة الترجمة و دورها في في إغناء ثقافة كلّ أمّة ونهضتها، وضرورة إيلاء الإهتمام بها، بينما نجد حركة الترجمة إلى الكرديّة عشوائيّة و تتصف بالغزارة العدديّة(1500-2000) سنويّاً خلال العقد الأول من الألفيّة الثالثة، ومع ذلك فقد أئرى المترجمون الجيّدون الجادّون المكتبة الكرديّة بالمئات من عيون الأدب والفكر العالميين ، وأغنوا قاموس اللغة الكرديّة. 

  وقد شخص الأستاذ حمه كريم حالة القمع والإستلاب الثقافي التي مازال الشعب الكردي العريق يكابدها في ظل هيمنة حكومات القوميّات الأخرى وانعدام فرص تعلّم ودراسة لغة الأم والكتابة بها، حيث يضطرّ الأدباء ذوو الأصول الكرديّة إلى الكتابة باللغات: التركيّة والفارسيّة والعربيّة، ومنهم على سبيل المثال:الروائي يشار كمال و الشاعر والكاتب برهان شاوي ...وهذا دليل على مظلوميّة الكرد ولغتهم وثقافتهم.    

 ثمّ قدّم سيرة الكاتب المبدع برهان شاوي وقيّم رواية (الجحيم المقدّس) التي ترجمها بأنها صغيرة بحجمها، لكنها كبيرة بمحتواها وجماليّتها الفنّيّة. وأكّد على انها رغم كتابتها بالعربيّة فهي كرديّة الهويّة في موضوعها ومضمونها، بالعكس من عشرات القصص والروايات التي تكتب بالكرديّة وتفتقر إلى ملامح الهويّة القوميّة للكرد.

وعندها لخص الأديب حمه كريم حبكة رواية(الجحيم المقدّس) وتوقفّ عند بنائها الفني الراقي ، خصوصاً توظيف كاتبها لخبرته المشهودة في السينما والمسرح ، بحيث يسهل تحويلها إلى فيلم و مسرحيّة.

  ثمّ قدّم الباحث الشاب سالار تاوَكَوزي مساهمته التي جاءت خلاصة لرسالته{بنية المكان، دراسة مقارنة بين روايتَي(الجحيم المقدس) لبرهان شاوي و(هيلانه) لحسين عارف}والتي نال عليها شهادة الماجستير بدرجة جيّد جدّاً في كليّة اللغات- جامعة صلاح الدين بأربيل، وهي منشورة على صفحات موقعيّ (الكاتب العراقي) و(التيّار الديمقراطي) ويمكن الإطلاع عليها بيسر.

 أمّا مساهمة الدكتور عادل كَرمياني {تراجيديات الحدث الدرامي في رواية (الجحيم المقدس) فقد تفضّل الشاعر والمترجم عبّاس عبدالله يوسف بقراءتها مشكوراً ؛لأنالأستاذ كَرمياني كان على سفر، وهي مرفقة مع هذه المتابعة.

***

مدخل إستذكاري للإحتفاء بالمبدع الكبير برهان شاوي*

جلال زنكَابادي

أيّها الأكارم

أسعد الله كلّ أوقاتكم

  شكراً من قبل ومن بعد للإخوة الأعزاء في اتحاد الأدباء الكرد- فرع أربيل لتنظيم هذه الندوة، و لأديبنا ومترجمنا الكبير حمه كريم عارف، الذي استجاب لفكرتي واقتراحي بترجمة هذه الرواية الرائعة (الجحيم المقدّس)

   ثمّ أقول بالكرديّة وبمنتهى الإقتضاب أن أنحاء وسط العراق وجنوبه، الواقعة شرقيّ الفرات والممتدّة إلى شرقي سلسلة زاكَروز(مولد الشمس) حتى غرب أصفهان وشرقي همدان ، كانت منذ غابر الأزمنة موطن أسلاف الكُرد، ثمّ الكرد، منذ العهد السومري حتى القرن العشرين ، بل حكموها أيضاً مثل الكاشيين الذين أقاموا دولة كاردونياش ، التي دامت أكثر من خمسمائة سنة ، وكانت عاصمتها بابل ، ولكن إثر ورود الأقوام السّاميّة من الغرب كالأكديين ، ومن ثمّ العرب بعد سقوط الدولة السّاسانيّة؛ تدهور وضع الكُرد، لاسيَما أسلاف الفيليين، وبالأخصّ لمّا قام الحجّاج السّفّاح بتعريب أنحاء الكوت وفق مخطّط عنصريّ خبيث. ولقد حدث هذا أيضاً في العصر الحديث ؛ إذ مورس ترحيل وإبادة الكرد وتعريب موطنهم إبتداءً بالمناطق الفيليَة، وأنتم على علم بتفاصيل الجريمة النكراء؛ فلن أتطرّق إليها في هذه الفسحة الضيّقة، إنّما أقول بأنه لمْ يتحققْ شيء يُذكَر للكُرد الفيليَة بعد سقوط النظام العفلقي الفاشي الشوفيني ، ولعلّ السبب واضح جدّاً، ألا وهو كون المتنفذين المؤثرين في بغداد و واسط و ديالى و ميسان وغيرها وفي سفارات العراق في الدول الأخرى من شراذم العفالقة وفلولهم ، بل إنكم ترون وتسمعون في هذه الآونة كيف أن بعض الساسة الشوفينيين والفاسدين يتهدّدون جهاراً وبكلّ صفاقة أكراد المناطق المستقطعة من اقليم كُردستان والمدن الأخرى التي يقطنها الكُرد وأكثرهم من الفيليين، يتهدّدونهم بالويل والثبور، بل يتهدّدون حتى حكومة اقليم كُردستان؛ وتكمن العلّة في فشلهم االذريع سياسيّاً وثقافيّاً واجتماعيّاَ وحسدهم الدفين وحقدهم الأعمى على ماتحقق من مكاسب لأهالي الإقليم ، رغم إنها لمْ تزل دون الطموح ...

  وهنا لابدّ أن أقول أيضاً:- للأسف الشديد أن بعض الساسة الكُرد يمارس التجارة الإعلاميّة والسياسيّة بالقضيّة المقدّسة للفيليين ومآسيهم ؛ وكأن مأربهم مجرّد كسب أصوات الفيليين في المناسبات الإنتخابيّة! سأكتفي بمثلين: فقد وعد أحد المرشحين، وهو من ذوي الماضي العفلقي ، بإقامة مدينة خاصّة للفيليين دون أن يحدّد موقعها على أيّ كوكب! ويقال أن ثمّة مركزاً ثقافيّاً للفيليين في أربيل منذ أكثر من عشر سنين، ولكن لمْ نشهد له أيّ نشاط ثقافي يُذكَر؛ كإصدار جريدة أو مجلّة أو كتب أو إقامة ندوات وأمسيات ثقافيّة...   

على كلّ حال...رغم شتى صنوف الإضطهاد والتعسف والمآسي ، برز الآلاف من الأعلام الفيليين في شتى المجالات ، فثمّة سياسيّون، أدباء ، فنّانون ، أكاديميّون ، مهندسون ، أطبّاء، رياضيّون وتجّار...كان ومازال لهم الدور المشهود في خدمة القضيّة الديموقراطيّة والوطنيّة في العراق وخدمة القضيّة العادلة للأمّة الكرديّة المستضعفة ، وبمناسبة الإحتفاء بالأديب الموسوعي المبدع برهان شاوي أشير إلى جمهرة من أسمائهم التي حضرتني ، وأنا على يقين أن هنالك الكثيرين ممّن دفعتهم الظروف القاهرة أو مآربهم الأنانيّة إلى الإستعراب:

داري ساري/ حسين مردان/ د.زاهد محمد زهدي/ محمد البدري/ عبّاس البدري/ عبدالستار نورعلي/ حساني علي الكردي/ جليل حيدر/ عبدالستاركاظم/ صاحب كمر/ فؤاد جواد/ خالد الأمين/ فرج شاوي/ د.خالد يوسف/ د.ماجد الحيدر/ محمد درويش علي/ آزاد اسكندر/ غائب طعمه فرمان/ احمد حامد الصرّاف/ نورالدين فارس/ صادق باخان/ د. برهان شاوي/ د.مؤيّد عبدالستار/ فؤاد ميرزا/ تحسين كَرمياني/ سعد محمد رحيم/ نظيرة اسماعيل/ طه زرباطي/ حميد كشكولي/ محسن بني ويس/ نعمت علي سايه/ حيدر الحيدر/ نجم سلمان فيلي/ هيوا زندي/ سلام زندي/ د.كامل البصير/ د.عزيز الحاج/ د.حسين قاسم العزيز/ د.منيرة احمد/ بتول ملكشاهي/ عبدالجليل فيلي/ محمد مندلاوي/ علي حسين فيلي/ رياض جاسم فيلي/ حسين قطبي/ د. خليل اسماعيل محمد/ د.جليل حسن مندلاوي/ د.نجم ألوني/ د. كَيان كامل البصير/ د. بندر مندلاوي/ مدحي مندلاوي/ علي عواد الكردي/ فائق حسن/ د.شمس الدين فارس/ فايق حسين/ اسماعيل خيّاط/ حسين مايخان/ علي مندلاوي/ د.ابراهيم جلال/ جعفر علي/ زينب(فخرية عبدالكريم)/ سلمان شكر/ رضا علي/ كوكب حمزه/ نصير شمه/ صلاح عبدالغفور/ آسيا كمال/ جلال عبدالرحمن/ انور مراد فيلي/ و جلال زنكَابادي

 

* ترجمة الكلمة التي ألقاها الأديب جلال زنكَابادي باللغة الكرديّة في ندوة الإحتفاء بالأديب برهان شاوي.

***

رسالة الأديب والمفكر د. برهان شاوي *

السيدات والسادة الأفاضل

تحية طيبة

 يسرني أن أحييكم وأنتم تجتمعون اليوم في هذا المحفل الأدبي الرائع، وأشكرمنظمي هذه الإحتفالية التي كنت أتمنى أن أكون فيها، لكن ظروفي اللامؤاتية قد حالت دون ذلك للأسف الشديد.

  ذات مرة سألوا الكاتب إرنست همنغواي عن الحد الذي يعتقد أن على الكاتب أن يشغل نفسه به من مشاكل اجتماعية وسياسية في عصره. فأجاب: لكل شخص ضميره، ولا يجب أن يكون هناك قواعد حول كيفية عمل الضمير، لكنْ من الأفضل للكاتب الذي لا يمتلك إحساساً بالعدل والظلم أن يذهب إلى تحرير كتب الطلبة في المدارس على أن يكتب روايات. إن الضمير والإحساس بالعدل والظلم هو الهبة الأهم بالنسبة للكاتب ، والتي هي المكشاف الداخلي لاكتشاف الهراء. فهذا هو رادار الكاتب.

أجل...فالكاتب هو الضمير اليقظ ، وهو صوت المذلين والمهانين والمهمشين والمعذبين واليائسين في الأرض. ومن ناحية أخرى هو المحتفي بالجمال وشجاعة الإنسان ونبل المواقف ووفاء العشاق والمحبين، إنه المنشد المجيد للصداقة الإنسانية والحب الكوني والأخوة البشرية. وبرغم هذا ثمة مسافة بين الصوت والصدى على مستوى الإبداع ؛ فإلى أي حد يمكن للكاتب أن يكون صوت ذاته، لا صدى تجليات ذوات الآخرين؟ وإلى أي حد يكون هو الصوت وعمله الإبداعي صداه الشفيف، أو أن يكون هو صدى الغرق في الضباب بينما عمله الإبداعي هو صوته الجهوري، وصرخته الصامت؟ تلك مسألة جمالية لايمكنني الخوض فيها الآن، رغم انشغالي بها كثيرا، حيث لا أريد لكلمتي هذه أن تبحث في قضايا الإبداع ؛ وإنما أريدها تحية ود وإعتزاز وتقدير لكل من ساهم في تنظيم وإعداد وإجراء هذه الإحتفالية بدءً بالأديب والمترجم الكبير الأستاذ حمه كريم عارف على جهده المتميز في ترجمة رواية(الجحيم المقدس)إلى اللغة الكوردية ، مروراً بالدكتورعادل كَرمياني والباحث الشاب المتألق سالار تاوَكَوزي، والاخوة الأكارم في اتحاد الأدباء الكرد- فرع أربيل وانتهاءً بالشاعر المبدع والمترجم القدير والباحث المتميز جلال زنكَابادي.

وختاماً لكم جزيل امتناني أيها الجمع الكريم.

* قرأها الأديب ج. زنكَابادي

***

تراجيديات الحدث الدرامي في رواية (الجحيم المقدس)

د. عادل كَرمياني

 

  شهد القرن الماضي بروز عدة كتاب وأدباء كرد مبدعين ، دفعتهم عدم دراستهم للغتهم القومية الكردية منذ الصغر الى الكتابة الأدبية بغير لغتهم الأم . وكان للظروف السياسية القاسية التي مرت بها بقاع كردستان بعد مؤامرة معاهدة لوزان في 1924 وتقسيم ارض كردستان بين اربع دول هي: العراق وتركيا وايران وسوريا، وفرض لغات دول هذه الحكومات على الكرد القاطنين فيها ، دورها في بروز عدة مبدعين كرد في العراق يكتبون باللغة العربية من أمثال: جميل صدقي الزهاوي وعبد المجيد لطفي ومحي الدين زنكنة ويوسف الحيدري وبلند الحيدري وتحسين كرمياني وبرهان شاوي وأزهار الشيخلي وآخرون.

 هناك حالياً في مسيرة الرواية الكردية المعاصرة عدة ظواهر منها : لجوء غالبية الروائيين الكرد الى اسلوب الرواية القصيرة ، وجودة النصوص الروائية الكردية من حيث النوع والأبداع ، وازدهارها في بقاع كردستان الأربع وخارجها ، ودخول الأقلام النسوية ميدان الكتابة الروائية.

    من المعروف أن  لكل نص أدبي ، والرواية نوعاً منها ، هويته المعرفية التشخيصية ، وحسب رأينا المتواضع فأن هناك أربعة شروط أو جوانب تحدد تلك الهوية القومية للنص الأدبي  مثل : أصل الكاتب ، ولغة النص ، وأجواء النص من حيث المكان والحدث ، وطبيعة الشخصيات وتسميتها .

  وانطلاقاً من هذه الشروط ، فأن نص رواية (الجحيم المقدس) تدخل نطاق الرواية الكردية حتى ولو كان لغة هذا النص الروائي هي العربية ، لكون أصل الروائي برهان الشاوي هو الكردية ، وأجواء الحدث تدور في منطقة سيد صادق التابعة لمدينة السليمانية كمكان رئيسي كردي فاعل ، وغالبية شخصيات هذه الرواية كردية .

   إذا كانت كل رواية تسرد حكاية ، فأن لكل حكاية حدث ، وكل حدث له طابعه الخاص . ومن يقرأ حكايات رواية (الجحيم المقدس) وأحداثها الرئيسة والثانوية سيجد سيطرة الطابع التراجيدي عليها ، رغم وجود بعض المفارقات فيها . فشخصية (شيرين) هي من عائلة منكوبة ، حيث قُتِلَ والدها وخطيبها وأخيها ومن ثم والدتها العجوزة بطرق وحشية على أيدي أزلام الأجهزة الأمنية والعسكرية للنظام البعثي الصدامي المقبور . وهذه الشخصية هي في حقيقتها شخصية مسطحة غير فاعلة في تصاعد ذروة الحدث الدرامي ، بل هي مستسلمة بلا إرادة لقدرها المحتوم المرسوم من قبل الروائي .

   وهناك ايضاً شخصية رئيسة أُخرى لها دورها الأستسلامي في هذه الرواية لحين وصول الحدث الرئيسي لنقطة ماقبل النهاية ، ألا وهي شخصية (عبدالله) خريج معهد الفنون الجميلة والقاريء النهم للروايات وخاصة رواية ستندال (الأحمر والأسود) ولكن ما أن يريد عبدالله لعب دوره الثوري حين يقرر الألتحاق بصفوف البيشمركة حتى يتم قتلهُ من قبل سائق السيارة العسكرية التي تقلهما برفقة المعتقلة (شيرين) الى سجن الموصل ، وهكذا يمكننا القول أن الحدث هو الذي يلعب دور البطولة في هذه الرواية ، وبالنتيجة يمكننا القول أن هذه الرواية هي رواية حدث . وما يلاحظ عن شخصية عبدالله أنها شخصية واعية لواقعها المُعاش والمفروض عليها ، بل هو ايضاً يحاول توعية الآخرين من منتسبي المعسكر، فهاهوذا ينور (ستار) زميله العسكري بهذه الطريقة :

-    أحنه غربه بهذا المكان يا ستار ، هاى مو كاعنه ، ولا ولايتنه ، مو لغتنه ، أحنه نريد نفرض عليهم سلطتنه بالقوة ، وهم الاكراد ما يريدون ، لذلك شايلين سلاح بوجه الحكومة ، وهذا حقهم .

صمت ستار ، لم يدر ماذا يقول ، ارتسمت علامات الحيرة والأرتباك والخوف على وجهه ، فسأل :

-        هذوله اللي يقاتلون مخربين ، لأنه أكو أكراد ويه الحكومة.

أبتسم عبدالله وقال:

- الأكراد اللي ويه الحكومة خونة ، ناس خانوا شعبهم ورضوا بالمناصب والفلوس ، مثل مختار القرية اللي يقبض ثلاثين دينار كل شهر من المعسكر . (ص64 من الرواية)

      الحدث الرئيسي لهذه الرواية تتحدث عن القمع والأضطهاد البعثي لأهالي كردستان بعد تولي صدام حسين لدفة الحكم عام 1978 ، وإيعازه لقواته العسكرية بتعزيز سيطرتها والأنتشار في المدن والقرى الكردية ، وقمع أي تحرك جديد للبيشمركة بعد انهيار الثورة الكردية المسلحة عام 1975 , وحرق القرى وانتهاك أعراض أهاليها.

  طبيعة بناء الحدث في هذه الرواية يمتاز بكونه دائري غير مغلق ، يبدأ من نقطة ولا ينتهي فيها ، والنهاية المفتوحة فيها ليس من النوع الذي يحفز القاريء على ايجاد حل ونهاية لها ، بل نهايتها واضحة تشير الى اضطرار شيرين للألتحاق بصفوف البيشمركة والذهاب الى المناطق المحررة ، من دون معرفتنا هل ستحمل السلاح مثلهم للأنتقام أزلام الحكومة الذين أنتهكوا عرضها وشرفها ؟ أمْ ستعيش بينهم وتبقى كأمرأة منكوبة مغتصبة ؟! . 

  كذلك يمتاز بناء حدث هذه الرواية بنمطيته التقليدية ، ونقصد بها سرد الحدث الرئيس من نقطة زمنية في بداية الرواية ألا وهي لحظة وصول المرأة العجوز وأبنتها (شيرين) الى بيت أحد أقاربهما في قرية (كاني اسكان) القريب من مدينة سيد صادق ، وغرض الزيارة هو لإبقاء (شيرين) في القرية ، وقيام المرأة العجوز بزيارة أبنها المسجون في سجن أبي غريب السيء الصيت ، ولكن عمالة وخيانة مختار القرية وتبليغه آمرية المعسكر القريب من القرية بوجود هذين الغريبين في القرية من جهة، وايصاله ايضاً لخبر دخول بعض البيشمركة ليلاً لداخل القرية يؤزم الموقف العسكري ، ويتم اصدار الأوامر العسكرية لدخول القرية وتفتيش البيت الذي يأوي شيرين ورجال البيشمركة ، وعندها يصدر آمر المعسكر بالوكالة الملازم الأول مجيد هذا الأمر ليلاً قبل الهجوم : " يمكنكم التحرك حسب الخطة المرسومة ، الهجوم وأطلاق النار عند الضرورة فقط ، أما إذا تأكدت المعلومات فأبيدوهم الى آخرهم" (ص71 من الرواية).

   هذا الهجوم المرسوم والمخطط له يؤدي الى قتل أمرأة وطفليها البريئين والرجال الأربعة البيشمركة والمختار الخائن ، بالأضافة الى أعتقال شيرين وجلبها الى المعسكر ليحل عليها مصيبة أنتهاك عرضها من قبل ضابط الخفر في مقر الفرقة السابعة في السليمانية عندما ترسل اليها كمعتقلة ، وأغتصابها ايضاَ من قبل ضابط الخفر ورئيس العرفاء في مقر الفيلق الأول في كركوك .

  من هنا تبدأ حبكة الرواية ، وما قبلها كان أستهلالاً لهذا النص الروائي . وبعدها يسرد لنا الراوي غير المشارك تصاعد الحدث لحين صدور القرار من مقر الفيلق بتحويل شيرين الى السجن في الموصل ، وعند وصول السيارة العسكرية التي تنقل شيرين مع مرافقها العسكري عبدالله وسائق السيارة الى نقطة السيطرة العسكرية في منتصف الطريق بين كركوك والموصل وتبليغهم بخطورة المغادرة في ذلك الوقت من الليل تكون حبكة الرواية قد وصلت الى ذروتها ، ومع عبورهم لنقطة السيطرة على مسؤوليتهم تبدأ الحبكة بالتراخي وتنتهتي مع مقتل السائق العسكري على يد البيشمركة بعد قتله لعبدالله عندما عبر عن استعداده للألتحاق بصفوف البيشمركة لعدالة قضيتهم حين قال لهم : " أني أسمي عبدالله آدم ، جندي مكلف ، خريج معهد الفنون الجميلة ، أطلب منكم لا خوفاً من الموت ولا محاولة لأسترضيكم ، بأن أكون وياكم ، واحد منكم ، يكولون عنكم عصاة ومخربين وبس آني ، بعد ما شفت بعيني الكثير من الظلم والطغيان ، أحس بالشرف بالأنتماء لصفوفكم " (ص171 من الرواية) .

  بشكل عام ومختصر يمكننا القول بأن تراجيديات الحدث الدرامي في هذه الرواية تتجلى من خلال المشاهد التالية:

1-         الحديث عن حرق القرى الكردية وتهديم بيوتها، وأعتقال رجالها وشبانها .

2-     قتل المعتقلين والمسجونين بأبشع صورة ، كما هو حاصل مع المسجون الكردي (هيمن) في سجن أبي غريب ، ومن ثم سحل والدته بشكل بشع في ممرات السجن مما أدى الى أزهاق روحها .

3-     الأغتصاب البشع المتكرر للمرأة الحامل داخل مقر الفيلق بشكل أدى الى وفاتها ، وكذلك الأغتصاب البشع المتكرر للمعتقلة شيرين من قبل عدة ضباط ومراتب عسكرية .

4-         أنتحار الجندي المرافق للمرأة الحامل بعد موتها نتيجة عمليات الأغتصاب المتكرر معها رغم نزيفها الدموي .

5-         قتل أفراد عائلة شيرين وعوائل كردية قروية أُخرى من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية .

6-     قتل أفراد العائلة القروية التي تلجأ شيرين اليها في قرية ( كاني اسكان ) ، ومن ثم رمي جثث المرأة وطفليها الصغار ورمي جثث رجال البيشمركة على أرض المعسكر ، والتطاول على حرمة هذه الجثث عن طريق سحق رؤوسهم وأوجههم ( بالبساطيل ) من قبل بعض المراتب العسكرية .