Get Adobe Flash player

اخر المقالات

دولة فاشلة.... سلطات وهويات ....! عدنان حاتم السعدي

دولة فاشلة.... سلطات وهويات ....! عدنان حاتم السعدي

رداً على المغرضين ..

رداً على المغرضين ..

صور لمرشحي التحالف المدني الديمقراطي من عموم المحافظات العراقية .. 2.

صور لمرشحي التحالف المدني الديمقراطي من عموم المحافظات العراقية .. 2.

أنتخبوا المستقبل ! يوسف ابو الفوز

أنتخبوا المستقبل ! يوسف ابو الفوز

فتوى المرجعية العليا للشعب العراقي: انتخاب الاسلاميين حرام! رزاق عبود

العمود الثامن وجوه صدام الساخرة . علي حسين

العمود الثامن وجوه صدام الساخرة . علي حسين

العراق بعد 11 سنة.. هل خاب حملنا ؟  رشيد الخيّون

العراق بعد 11 سنة.. هل خاب حملنا ؟ رشيد الخيّون

عالم آخر .. من ستنتخبون وخيال صدام حسين .  سرمد الطائي

عالم آخر .. من ستنتخبون وخيال صدام حسين . سرمد الطائي

تغريدة الاربعاء :الخازوق العراقي .. ابراهيم االخياط

تغريدة الاربعاء :الخازوق العراقي .. ابراهيم االخياط

ايها الخرف,الى الهارم الشيخ كاظم الحائري الآيراني الفارسي ومن لف لفه؟ ذياب مهدي آل غلآم

ايها الخرف,الى الهارم الشيخ كاظم الحائري الآيراني الفارسي ومن لف لفه؟ ذياب مهدي آل غلآم

سلاما ياعراق : 100 يوم من العزلة . هاشم العقابي

سلاما ياعراق : 100 يوم من العزلة . هاشم العقابي

مقتطف من رسالة بعث بها الرفيق الخالد

مقتطف من رسالة بعث بها الرفيق الخالد "فهد" من سجن الكوت الى الرفاق ..

المهدي المنتظر .. احمد القبانجي

المهدي المنتظر .. احمد القبانجي

صور لمرشحي التحالف المدني .. وايقونات جميلة ومعبرة للتحالف ..1 .

صور لمرشحي التحالف المدني .. وايقونات جميلة ومعبرة للتحالف ..1 .

تموتين ما لبسچ خزّامة .. زكي رضا

تموتين ما لبسچ خزّامة .. زكي رضا

بمناسبة مرور 11 عاماً على تحرير العراق من الفاشية. عبدالخالق حسين

بمناسبة مرور 11 عاماً على تحرير العراق من الفاشية. عبدالخالق حسين

هل السيد المالكي ولي أمر أم ولي دم؟ زكي رضا

هل السيد المالكي ولي أمر أم ولي دم؟ زكي رضا

يخدمُ مَنْ الأساءة لأسم

يخدمُ مَنْ الأساءة لأسم " الپێشمه‌رگه"؟! يوسف أبو الفوز

من ذكريات المسرح الأنصاري , يوم بكى الأنصار. محمد الكحط

توقفوا عن بث بذور الفرقة بين العرب والكرد ...؟! شه مال عادل سليم

توقفوا عن بث بذور الفرقة بين العرب والكرد ...؟! شه مال عادل سليم

حسن العلوي: يكتب وصيته ..  حسن حاتم المذكور

حسن العلوي: يكتب وصيته .. حسن حاتم المذكور

أحلام الناس البسطاء .. سامح عوده

الى جميع الهيئات والبرلمانات الدولية والقوى المحبة للحرية والسلام.... تضامنوا مع الطفولة

8 آذارعيد الخصب، عيد الفرح، عيد المرأة

8 آذارعيد الخصب، عيد الفرح، عيد المرأة

سندريلا العراق .. حسين علوان

العيد الثمانون له دلالاته المشرفة . خالد ياسر الحيدر

العيد الثمانون له دلالاته المشرفة . خالد ياسر الحيدر

شكسبير -- وروائع الأدب الأنكليزي . عبد الجبار نوري

شكسبير -- وروائع الأدب الأنكليزي . عبد الجبار نوري

بطاقات أنصارية لسيدة الثامن من اذار . يوسف أبو الفوز

بطاقات أنصارية لسيدة الثامن من اذار . يوسف أبو الفوز

احياء لتراث بهجت عطية المشين . عادل حبه

احياء لتراث بهجت عطية المشين . عادل حبه

دفاعاً عن المتربصين الحاقدين .  د. علاء الأسوانى

دفاعاً عن المتربصين الحاقدين . د. علاء الأسوانى

يوم المرأة العالمي --- زهرة وأبتسامة وحب . عبد الجبار نوري

يوم المرأة العالمي --- زهرة وأبتسامة وحب . عبد الجبار نوري

نوري المالكي : جهالة سياسية وفوضى عارمة .  جعفر عبد المهدي صاحب

نوري المالكي : جهالة سياسية وفوضى عارمة . جعفر عبد المهدي صاحب

الكباب أكلة غير ديمقراطية ! يوسف أبو الفوز

الكباب أكلة غير ديمقراطية ! يوسف أبو الفوز

الولاية الثالثة.. جسور وألغام . عبد المنعم الأعسم

الولاية الثالثة.. جسور وألغام . عبد المنعم الأعسم

AddThis Social Bookmark Button

alt مع الربيع في جو رائع بديع مع رائحة القداح والنرجس مع خضرة الارض وتفتح الاوراق على الاغصان قامت لجنة قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في هولندا بالتنسيق مع رابطة المرأة العراقية

 وجمعية المرأة العراقية  والمنتدى المندائي الثقافي في هولندا لاهاي يوم الجمعة 23-03-2012 حفل واسع حضره الكثير من رواد الفن وعاشقي لوحات الفنانة التشكيلية عفيفة العيبي وجمهور من رواد الدفاع عن المرأة والصارخين في الديمقراطية لحضور حفل توقيع الكتاب الجديد للفنانة عفيفة العيبي بعنوان

عفيفة العيبي سيرة ذاتية عبر لوحة

الذي طبع في مطبعة الاديب في عمان ويقع في 257 صفحة وباللغتين العربية والانكليزية            

ابتدأ الحفل الاستاذ نهاد القاضي بالترحيب بالجميع قائلا:

اربعون عاما وثقافات متعددة وعمل متواصل

 

ارحب بكم من القلب في هذه الامسية ولو تسمحوا لي ان اسميها بأمسية الالوان وقد يتساءل البعض لماذا أمسية الالوان أقول لكونها متلونة في حضوركم هذا الطيف العراقي الجميل  وزهور الثقافة

ملونة بتعاشق قلم الكاتب وريشة الفنان التشكيلي ونصوص وافكار حاوية

ملونة بترابط صدر وعجز القافية وستائر المسرح وخشبته والمصابيح الضاوية

واخرى بعدسات كاميرات الاعلام ومانشيتات الصحافة الزاهية  وانامل للنحت هاوية.

ملون لأن الكتاب بلغتين الانكليزية والعربية الصافية

ملون بالوان لوحات ضيفتنا المعتمة والضاوية

 وكتاب يسطر دعامات وابواب وسيرة حياة صاحبة الكتاب وهي الاخرى ملونة وعلى الكثير من الحوادث حاوية

مثل لوحات فنانتنا ذات الرأي الواثق وعمق المبدأ الذي سكن في لوحاتها وعبر عن ما يدور في مخيلتها من اسرار قالتها دون ان تنطق وعلى الذكي فينا ان يجدها فأدباءنا هنا اليوم كثيرون ويقرأون دائما ما بين السطور

هل  يا ترى علِم رواد الفن ان العيبي قد اكتشفت لونا آخر واضافته على عدد الالوان الاخرى ال 256 لونا

ام سيطر مرض عمى الالوان على الانسان وتأخر في فهم اللوحة رغم ان لها عنوان قد يكون بعيدا عن عمق الفكرة التي تأرجحت في كريات الدم الملونة في شرايين فنانتنا الكبيرة عفيفة العيبي

واسمحوا لي ان أُلقبها اليوم: سيدة الالوان

لأنها هي الفنانة التي صنعت من اللوحة مسرحا معلقا وحكايات لونية وصور لذاكرة مرئية

 لوحاتها تتكلم عن المرأة وآلامها المخفية

لوحاتها تبحر مع النساء بعلاقة روحية ونفسية

اليس هذه هي الالوان الصاخبة القوية

صدر عن دار الاديب في عمان كتاب ( عفيفة  العيبي سيرة ذاتية عبر لوحة ) A Biography in Prainting

كتاب ورقه لوحة

وقلمه ريشة

 حروفه الوان

فصوله امرأة  عارية او في فستان

مقدمته صور لنضال انسان لعنفوان لحرمان لأيمان مقدمته بركان مختلف الالوان

جزئه الاول لوحة فكر وعزيمة للرسم على الجدار

جزئه الثاني يدرس ويستقي الافكار من موسكو وروما وفلورنسا وسط برد وثلوج وامطار

جزئه الثالث فيه الوان زاهية من قضايا واسرار سد مأرب ومعاناةِ شعب فقير الحال محتار

وجزئه الحالي لوحة كبيرة اسمها انتصار

انتصار جبار لشخصيةِ وقفت وسط الاعصار

انتصار اللون والريشة  وروح الاصرار

وتعدد ثقافات وجم من الافكار

 ولوحات في معارضٍ عالميةٍ باستمرار

 تبحر في دول الشتات بسارية الانتشار

وفي كل الفصول كانت هناك قطعة قماش مخملية خطت عليها بروح وطنية

وكتابات مسمارية لرسوم سومرية

لم تكتبها بمسامير جاسم المطير بل بريشةٍ شعرية وبرية

وفي كل الفصول ايضا ذراعين مفتوحين لتحتضن جروح الجالية المنسية

في مؤسساتٍ تربويةٍ لتخلق منها صرخةًً قوية

ضد الشوفينية و الدكتاتورية والافكار الرجعية

مروجة للديمقراطية

تحملت هي تلك المسؤولية وقادتها بروية

أتعرفون من هي؟ هي سيدة الالوان  هي عفيفة العيبي العراقية البصراوية

نعم عفيفة العيبي من البصرة

عفيفة العيبي من بغداد الى موسكو بروح وفكرة

عفيفة العيبي في فن الجداريات صنعت الخبرة

امسيتنا ايتها الاخوات والاخوة  تزدهر اليوم بقراءة الاديب والكاتب جاسم المطير للكتاب، هذا الرجل المعروف بكتبه ورواياته و بمساميره ومطرقته. ترى هل قرأ المطير الكتاب بعينِ ناقدٍ ام بعينِ كاتبٍ وباحث  ..

لنستمع معا الى شيخِ الكلمة وربانها الى جاسم المطير وهو يجدف بنا في مركب الثقافة من نهر البصرة

حيث ايام جميلة واخرى ملئها الحسرة 

يجذف بنا نحو شط العرب

 ونخله وتمر البرحى والخستاوي والرطب

ويجدف بنا منها الى بلاد القيصر والكرملين حيث الثقافات والادب

 ومنها الى مملكة الفن الكلاسيكي الحارق مثل اللهب

عبر قنواتِ فينيسيا الى روما وفلورنسا  وحدث ولا عجب

 وبعدها تجرفه الرياح الى سواقي امستردام في بلد الزهور ولقاء مع لوحات فان خوخ ورد  وحب وهب

واخيرا يرسى بنا في لاهاي  بين نساء لوحات العيبي بكلمات وجمل توزن بذهب

سيحكي لنا عن معارض وانتاجات فنية غنية في الالوان و غنية في انتشار الضوء وعتمة اللوحة

ليكشف لنا فن الابهار

 

 كل ذلك سنسمعه من جاسم المطير في هذا المساء أعزاءي الحضور اكتم صوتي واسلم الميكرفون الى ربان مركبنا لهذه الامسية جاسم المطير

 

 

بدأ الاستاذ جاسم المطير بما يلي:

فال كثير من عظماء شعراء العالم عن الموناليزا ، عن عينيها، عن ابتسامتها ويديها، لوحة رسمت قبل ما يقارب الخمسمائة عام وماتزال تشكل مصدر إلهام للشعراء والمسرحين والشعراء اضافة الى العديد من الابحاث والدراسات الفنية التحليلية التي تتسم بالانبهار والدهشة.

من هذا المنطلق والبعد الفني رأى الاستاذ المطير وما يزال ينظر بشكل من الاعجاب والعشق الشديدين الى السيرة الذاتية للفنانة عفيفة العيبي وجذوره الاساسية  وهي تخوض غمار تاريخها الفني الرافض رفضا قاطعا لتهميش المرأة العراقية وإبقاء عبوديتها في المجتمع والسلطة للطغاة الذكوريين مما جعلها خلال اكثر من اربعين عاما تحاول اختراق اسوار الكبت العالية المكرسة لحبس المرأة في زنازين التبعية والتركيع والاهانة.

حقق الفنانة في افعالها التعبيرية الحرة خلال مسيرتها ال40 عاما دورا فنيا صادقا برسوماتها الايحائية المتعددة المتفردة في طرحها لهموم المرأة بتصوير فني بالغ الدقة والبساطة والواقعية دون ان تحير النقاد والمشاهدين من محبي رسوماتها حققت ارتفاعا بالذوق الفني بقدرتها الفائقة في إثارة المونولوج الداخلي لدى المشاهد وتنمية الوعي والحوار في داخله من خلال الاستحضار الرمزي والفيزيائي لمكانة المرأة في الطبيعة والمجتمع بنفس روح دافنتشي في الموناليزا إن لم تكن اعظم منه حيث تجد في لوحاتها مسح الصوفيين وبصماتهم بما تحمله من الوان وموضوعات من خيال ولذة ومن اكتشاف في اعماق النفس الانسانية الاليمة، هذا ما نجده مرسوما بوجوه وحركات نساء لوحاتها في لوحاتها اسرار وسرور والآم تجعلنا نتعاطف معها تعاطفا مباشرا، تعطينا أشياء ندرك من خلالها أن المرأة جمال ،  وأن المرأة ضرورة في الحياة،  وأن المرأة  دنيا متحركة نحس بها عن طريق الفنون،  وأن المرأة  روح تحرك أذواقنا.

 

 سألت نفسي متطلعاً إلى لوحات الفنانة العراقية المنشورة في كتابها الجميل الغزير،  الذي رسم إحدى أهم خرائط الوعي الثقافي التشكيلي في بلاد الرافدين . كتاب صدر في الشهر الماضي   عن دار الأديب البغدادية – عمان – الأردن – عام 2012 وهي أيضا دار مغتربة. سألتُ نفسي:   تـُرى  هل يأتي يوم قادم يحفر فيه نقاد تشكيليون عراقيون أو شعراء ينظمون قصائد عن لوحات عفيفة لعيبي وهي تكافح من داخل أسوار غربتها ومنفاها في العالم الغربي  ضد سطوة الآلية الظالمة الموجهة ضد وجود المرأة وقضيتها وإنسانيتها  في العالم الشرقي..؟ 

ترى هل تريد عفيفة لعيبي أن تستكشف بفنونها  أن نصيب المرأة العراقية في المكاره والكوارث  ليس شيئا طبيعيا في الحياة والوجود..؟

 

ترددتُ في الإجابة السريعة على سؤالي.  نحن الآن نعيش بيئة التاريخ  الماضي،  لا الفنية بل أعني البيئة  الاجتماعية ، فقد كانت البيئة الماضية  معبئة كل أثقالها لكسر ظهر المرأة بقصد تحويلها إلى " أنثى سريرية " .  نحن نعيش في بيئة الحطام الاجتماعي الذي خلفه لنا  تاريخ طويل من زمان القهر والاستبداد مما أدى إلى كسر ظهر  الفنون  والآداب الشرقية أيضاً بقصد تحويلها إلى " متعة مظهرية"  من متع الطبقات الحاكمة المتسلطة علينا حتى  في زمان الحضارة الجديدة الصاعدة في العالم الغربي كله.

 

 وجدتْ الفنانة عفيفة لعيبي نفسها مضطرة، ذات يوم،  لمغادرة ارض جلجامش وجواد سليم ودجلة العطاء والخير عام 1974 متوجهة وهي في أولى خطواتها الفنية نحو المنفى لملاقاة الحرية والحب وقيم الإنسانية الغراء والسباحة فيها .  فعلت عفيفة لعيبي مثلما فعل ، من قبل ومن بعد ،  كثير من المثقفين العراقيين والشعراء والأدباء والصحفيين والمسرحيين والسينمائيين والتشكيليين مؤثرين حياة الوحدة الصعبة وحياة الغربة الأصعب  من اجل اختراق المسكوت عنه في بلادها للكشف عنه أمام العالم بجرأة فنية لصقت بريشتها وألوانها منذ معرضها الأول ببغداد حيث غادرت وطنها حاملة معها تأملاتها ( انظر لوحة تأمل ملاك) مع حيرة عينيها ( انظر لوحة تفصيل من لوحة الهروب من الجنة ).

 

رسمتْ عفيفة في خيالها أنها ستدرك عبر جوالها في العالم أن حلمها  الفني سيدرك الواقع الاجتماعي للمرأة الشرقية معتمدة على قدرة مواهبها الناشطة منذ شبابها على تحويل (الخيال التشكيلي) إلى (سحرٍ فني ٍ) منظور ٍ للمرأة العراقية المرسومة بريشة زيتية تكشف عن الرسم والوشم في واقع ٍ  سياسي ٍ عراقي ٍ مـُرّ ٍ  طوّق المرأة العراقية بذهن  منصرفٍ إلى التخلف والقهر. لم تستقر الفنانة في (مكان) لصعوبة وعـُقد (الزمان ) . ظلت تنتقل من بلد إلى آخر بحثا عن (الاستقرار ). انتقلت عفيفة بين اليمن وروسيا وايطاليا حتى استقرت في هولندا قريبة من مدونات عباقرة التشكيل فان كوخ ورامبرانت وموندريان وغيرهم من المعاصرين.  هذا التنقل والانتقال منحها رؤية ممتزجة بين الواقع الثلاثي :

 (1 ) واقع المرأة في دولة متخلفة كالعراق واليمن.

(2) واقع المرأة في دولة اشتراكية كالاتحاد السوفييتي السابق.

(3) واقع المرأة في دولة رأسمالية كإيطاليا وهولندا.

هذه المزوجة الثلاثية منحتها قدرة فنية عالية على تشكيل وإنشاء رؤيتها للمرأة الشرقية وللمرأة عموما حملت طابعا فريدا ومتميزا في جميع حركات ريشتها وألوانها بتكنيك مدروس رائع،  خال ٍ تماما من أي شكل من أشكال التشابه مع الرسامين الآخرين أو تقليد الفنانين الكبار مما أعطاها دلالة الرؤية الفنية  المستقبلية العالمية.  ظل فن عفيفة لعيبي في كل مرحلة من مراحل حياتها مضمونا ً جدليا ،آمنا ً ، سالما ً من جميع الحافات الملتوية في الفن التشكيلي . موضوعات لوحاتها جميعا وعن المرأة خصوصا سجلت مكانة تعبيرية- جدلية مجسدة الترابط الحسي بين جميع مكونات وتناقضات واقع حياة المرأة الشرقية وتتابعه وتحوله الكبير في ذهنها.  ليس عندي أي شك أن الناظر بعمق إلى لوحاتها يتأثر ويتفاعل ليس فقط مع ما يرى أمامه على وجه اللوحة المعروضة،  بل يجد نفسه مشدودا إلى ظهرها أيضا ، إلى  فعل ٍ والى حدث ٍ والى زمن ٍ درامي ٍ عبر حالة الإلهام الذي تقدمه عفيفة لعيبي بلغتها الفنية، كما في لوحات  (الروتين ص 136) و(فالنتاين ص 142 – 143 ) و (الغذاء الأول ص 141)  حيث ينغمس المشاهد من مختلف الجنسيات العالمية بردود أفعال تتعلق بعامل الزمان والمكان مما يضع لوحاتها في ضوء المساحات الفنية العالمية .

 

 

تحت بصري في هذه اللحظة لوحتها المرسومة حديثا بعنوان ( محنة حواء الأبدية ) تليها لوحة (تساؤلات) وتسبقها لوحة (الرجع البعيد).  اللوحات الثلاثة تجسد صورا ذهنية مختلفة معبرة عما هو واقع وموجود وموشوم  في وجه المرأة العراقية المعاصرة. هذه اللوحات الثلاث  تحمل شيئا كبيرا من الافتنان الفني والقدرة الاغرائية لاختصار شبهها بالسيدة ليزا المنطلقة ابتسامتها الغامضة بريشة الفنان العالمي دافنشي في زمان كانت فيه القارة الأوربية تنطلق بإنسانها، رجالا ونساء،  للتحرر من الإقطاعية ودخول مجتمع الحرية الرأسمالية.  لوحة أو لوحات الفنانة عفيفة نجد فيها لغة فاعلة صامتة لكنها لم تحمل صمت الموناليزا. لوحاتها تنطق أشياء كثيرة مسموعة تعبر فيها بكثافة مذهلة بإيقاع مترابط مع الواقع العراقي حيث تشتبك المعرفة والرؤية في عيون نساء لوحاتها كلها بما فيها اللوحات الحاضرة فيها نساء ألف ليلة وليلة ( عقد اللؤلؤ ص 109)  و (الناي ص 92)  و( الأرض ص 78 ) و(سجن النساء ص  60 ) .

 

 لست ناقدا فنيا ولا دارسا تشكيليا لكن قراءاتي العينية  للوحاتها قربتني لمقاصدها  السيميولوجية في زمن العولمة وهيمنة النظام الرأسمالي.  لو كنتُ شاعرا لنظمتُ قصيدة جميلة حول ذلك الترابط في المعنى المرسوم في عيون النساء في لوحات عفيفة لعيبي. لو كنت سينمائيا لصنعت من تجاربها اللونية معارف وطاقات عن كنهِ وجود المرأة في ألوان عفيفة لعيبي وقوة رسوماتها ورصانتها .  الآن  أجد نفسي مضطرا لتسجيل حالة إعجاب بحركة الريشة الباهرة التي حملتها أنامل عفيفة لتصب في عيون مشاهدي حقيقة الواقع العربي – الإسلامي الذي يقصي المرأة نحو الوحدة كما في لوحة (الوحدة ص  76 )  ونحو القنوط كما في لوحة (الصمت ص 71 ) ،  ونحو الكآبة كما في لوحة (الشهيد ص 63 )  ونحو المعاناة كما في لوحتي  ( الأم ص 67  وحلبجة ص 73  ) و لتحجب عن وجهها ابتسامتها المنكمشة أو الخائفة .  لكن ريشة عفيفة لعيبي لم  تستسلم ،  لا كفنانة ولا كامرأة ، بل أنها ترى مستقبلا زاهرا عامرا بدور المرأة الحقيقي في الحياة . تبدأ بالتأمل الحركي لوحة (التأمل ص 69 ) منطلقة باتجاه القمر الأحمر وهي تعزف أنشودتها كما في لوحة (القمر الأحمر ص 75 ) منطلقة نحو الأماني كما في لوحة (ساحة التمنيات)  تطل منها  على نقطة بعيدة  كما في لوحة (الموسيقى المتجولة ص 159 ) ولوحة (الفراشة البيضاء ص 153) و(الماندولينو ص 115) و(العصفور الذهبي ص 110)  وغيرها من اللوحات.

 

الوجود الحقيقي في لوحات عفيفة عن المرأة هو وجود حضاري إنساني عالمي مقارنة بكثير من إعمال فنانين عالميين. لا أخشى مسئولية  القول ولا أتردد بأن الضبط الفني لعفيفة لعيبي ليس فيه كثير لهث لكن فيه كثير جهد وكثير من الحساسية المتدفقة،  تجعل الكثير من لوحاتها  قريبة جدا من موناليزا دافنشي،  مثلما هي قريبة جدا من صوت أم كلثوم الصارخ بمعاناة المرأة العربية واشكالياتها في الحياة الداعية إلى حريتها والى كسر قيودها وإطلاق يديها.

 

 تسارع حركة فرشاة عفيفة لعيبي  ودقتها اللونية التعبيرية لإبعاد  المشاهد عن كل نوع من أنواع الهواجس فقد وضعت هذه الفنانة جهدها الرئيسي في عملها عن المرأة العراقية - الشرقية وعما تواجهه في حياتها دافعة المشاهدين ليس فقط إلى  تلقي قلوبهم المفتوحة لأعمال فنية تسجل موهبة أكاديمية رفيعة المستوى تحمل منافع إنسانية لقضية المرأة بثورية مـُرّة ٍ ممتزجة بالفن التشكيلي،  بل دافعة المشاهدين والمتلقين   إلى البحث عن أسباب ما تواجهه من دون تغليب اللون التجاري أو الدعائي في حركة ألوانها وفرشاتها وموضوعاتها.  غايتها الرئيسية هي خلق الجدل المباشر بين اللوحة والمشاهد كما في لوحة (نضوج فاكهة شجرة المشمش)  حيث نجد الشجرة والمرأة مثاليين في لقائهما المنسجم  بالنقاء وبالنسغ الحامل لأمل  جسدته أنامل الفنانة عفيفة لعيبي بحركة متوهجة بالإبداع المحمول بيد الإرادة والقوة وهي تخاطب نفسها وإنسانيتها بهدوء سيرتها الذاتية  في لوحاتها. إنني اسمعها تصرخ بهدوء : أيتها المرأة العراقية كوني موجودة في داخل الوعي والتنظيم والتكامل والاندماج بحركة التغيير .

 

لم تقلد عفيفة لعيبي كينونة فن البورتريه برسم الوجوه الآدمية بما يكشف مآسيها إنما ابتدعت طريقتها الخاصة المتميزة في البورتريه فقد شكلت برسومات شخصياتها الافتراضية  تطورا جديدا مذهلا في العلاقة النفسية – الداينميكية بين وجه المرأة العراقية  في لحظة من لحظات الحركة والسكون مع علامة متجسدة أخرى بمعنى من المعاني ( البرتقال.. الرضاعة .. الباليه ..)  مطورة بذلك  فن التعبير  السيميائي أيضا بنوع جميل من أنواع الترميز غير الفرويدي حين تدفقت فرشاتها برؤية مترابطة بما يجول حول المرأة وقد نجحت تماما في تطوير التعبير التشكيلي وجعله أداة من أدوات المتلقي في تأويل معاني اللوحة الواحدة بل يمكنني الاستنتاج أن عفيفة لعيبي حققت بمنجزها الإبداعي المدون في كتابها ما يلي :

1-    جعلت من اللوحة لغة في التعبير قادرة على التفاعل ليس مع المتلقي بل مع ما يحمله في عقله من علامات اجتماعية تتعلق بالمرأة.

2-    أوجدت في لوحاتها علاقة ترابطية ذات طبيعة رمزية بواقع المرأة العراقية ومجتمعها.

3-    رفعت الكفاءة الذهنية عند مشاهدي لوحاتها للاقتراب ليس من أبعاد اللوحة الفنية حسب،  بل من سياقات الواقع الاجتماعي كله.

يا للروعة..  كم كانت ريشتها جريئة وهي ترسم لوحة سمّتها (عذراء زهرة البرتقال) تحمل على تفاصيل وجهها سردا شفويا يتطابق بين حالين،  حال البرتقال الناضج وحال العذراء الناضجة ، حيث الملامح الإنسانية مشحونة بفضيلة نضوج البرتقال على الشجرة.  ليس بينهما حوار اللسان لكن بينهما حوار (المطلق) والتشبع (النسبي) بهواء الطبيعة وبتربة الأرض الطيبة . وجدتُ هذا النوع من العلاقة تجسيدا لحداثة الحوار بين العذراء والبرتقال في لوحة فنية جميلة  ، بل  هو نوع من حوار المقاومة والصمود والانطلاق.

 

في غمرة الاضطرابات والمد الإرهابي المفزع في العراق عانى منهما الإنسان العراقي وفي المقدمة المرأة العراقية. هذا  المد المستمر لعقود من سيطرة الحكم القمعي لحزب البعث العربي بقيادة الدكتاتور صدام حسين ودولته  صورته عفيفة في لوحتها احتراق أبراج بابل وفي لوحتيها عن حرب الخليج (الطوفان) و(الخراب).  لم تتجه في هذه اللوحة نحو تهشيم المنظر البابلي إنما صورت حب الحاكم المستبد الجبان الهلوع ، حبه لنفسه ولعرشه،   حريقا للحياة مسجلة أن (بعض) مراحل الحياة الاستبدادية أكثر  شرا من (بعض) الموت أو التهشيم   مما جعل لوحتها  وثيقة ذات قيمة فنية وسياسية  . أما لوحتها المعنونة (انتفاضة)  ففيها يرى المشاهد حركة براقة للوعي الثوري الفطري فيها دلالات وعلامات تجربة الزمان والمكان القاسيين في بلادنا.  لوحة (انتفاضة) جاءت على يد عفيفة لعيبي بأسلوب فن ما بعد الحداثة موضحة ديناميكا الزمان بوجه المكان،  ليس في اللوحة قاتل ولا قتيل ولا سيوف،  لكن فيها واقعية تصويرية مستحدثة عن الفعل ورد الفعل. فيها سقوط ونهوض.. فيها راية عريضة لا تتشظى ..

بصورة عامة يمكنني تلخيص اكتشافات عفيفة لعيبي بما يلي: 

1-    تركيز مهارة ريشتها وحركتها داخل اللوحة لتأكيد أصالتها.

2-    تكشف ببالغ الدقة والاتساع عن الفكر والعاطفة داخل الإطارين العام والخاص في لوحتها .

3-    اللوحة عندها محاولة لاكتشاف ذاتها . من هنا جاء عنوان كتابها أيضا .

4-      رسم صورة المرأة  هو الحجم الأكبر في أعمالها .

 

بهذه الأهداف الرباعية تحولت عفيفة لعيبي إلى شهرزاد من نوع خاص. شهرزاد تشكيلية قدمت سردها الفني وحكاياتها بخبرة فردية، عارضة إياها ليس إلى شهريار بل إلى عامة الناس لإثراء المسيرة الفنية العراقية بأفكار ومفاهيم فن القيم الجمالية بعيدا عن محاكاة الواقع المجرد مستنيرة بقول اندريه مالرو : (إن المحاكاة هي اكبر عدو للفن) ،  بل أنها انطلقت من جاذبية الواقعية الكلاسيكية في القرن التاسع عشر بتوازن مع أساليب الحداثة في أواخر القرن العشرين  وما بعده،  وهو توازن لا يخلو من مغامرة ناجحة خلقت لها وللتشكيل العراقي كله قفزة واسعة الخطى لا يصنعها غير الفنانين المهرة. وقد استطاعت عفيفة لعيبي أن تكشف بلوحاتها عن أعماق المرأة العراقية والعربية ببراعة الفن الحديث وابتعادها التام والكلي عن (العشوائية اللونية) التي يقع ضحيتها كثير من الفنانين العراقيين الشباب باسم الحداثة  مع الأسف.

 

اليوم في وقت نجتمع هنا ، نحن البعيدين عن وطننا الأم،  منشغلين بقضاياه المعقدة  وبقضايا استمرار اضطهاد المرأة العراقية فأننا لا نألو جهدا في توجيه الدعوة الوطنية – الحضارية المخلصة في اعتبار لوحات عفيفة لعيبي ثروة ثقافية – فنية – وطنية ينبغي الحفاظ عليها لما تحمله من كم ٍ معرفي ٍ كبيرٍ آملين من جميع منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة والفن  أن تهتم بتأسيس مركز فني حيوي في مدينة بغداد أو البصرة باسم (مركز عفيفة لعيبي للتبادل الفني) ليكون نافذة عراقية تطل على العالم تضم ليس منتجها حسب ، بل  ابرز ما أنتجته إبداعات الفنانين العراقيين في الغربة والمنافي لاستعادة روح الانفتاح وقيم الحوار الفني والإنساني وخلق بيئة ثقافية ملائمة لتطوير واقع المرأة العراقية.

 

أخيرا وليس آخرا ينبغي أن يكون فن عفيفة لعيبي في اختصاصها بفن الجداريات  مركزا حيويا مشعا للتفاعل الثقافي – الفني حول المرأة أرى ضرورة تعاون جميع المنظمات النسائية العراقية في إقناع الجهات العراقية المسئولة في بغداد تحميل إحدى ساحاتها أو شوارعها الرئيسية بجدارية كبرى عن المرأة العراقية ترسمها وتؤسسها  ريشة الفنانة عفيفة لعيبي لتكون جدلية شامخة عن المرأة العراقية تعلو في سماء بغداد كما تعلو فيها جدلية  الحرية ، جدارية جواد سليم .

أرجوكم أيها المستمعون أيها القراء أيها الفنانون العراقيون أيها المسئولون الرسميون مجدوا شهرزاد الفن التشكيلي العراقي عفيفة لعيبي.

بعد استراحة قصيرة كانت هناك مجموعة من الاسئلة والمداخلات اجابت السيدة عفيفة العيبي على الاسئلة ووضحت قائلة انها اكثرت من استخدام المرأة في لوحاتها لأن المرأة تعتبر افضل وسيلة لإيصال الفكرة. وتتبع الفنانة عفيفة أسلوب التهيئة والتحضير المسبق في تنفيذ رسومها واختيار الوانها وهذا ما تعلمته من خلال دراستها الاكاديمية في روسيا

واخيرا نهى الاستاذ نهاد اقاضي الامسية قائلا : ان المطير قد استغل مساميره ولأول مرة بفكرة مخالفة لعادته فقد طرق مساميرَهُ في ورقة وحائط ليعلق عليها لوحات الفنانة عفيفة لكي يشاطر ريشتها بمطرقته التي صهرها بحرارة وصفه لتمتزج مع الوان اللوحات والآن مساميره انعمها لتصبح بنعومة شعيرات وبر ريشة سيدة الالوان عفيفة العيبي ليدرج لنا حقائق مغروسة في حروف الكتاب والوانه.

شكرا لكم من القلب وشكرا لعفيفة العيبي سيدة الالوان وشكرنا هذه المرة صافيا دون الوان شكرا لأستاذنا الاديب والكاتب جاسم المطير لإرساءيه لمركبنا  في لاهاي بأمان  شكرا له هذه المرة لأن مساميره  كانت ناعمة

أختتم الامسية الاستاذ نهاد القاضي بشكر الحضور الكريم وخص الشكر الى الجمعية المندائية على استضافتها هذه  الامسية وتم بعدها تقديم الورود والهدايا من الاصدقاء ومن جمعية رابطة المرأة العراقية وجمعية المرأة العراقية وجمعية المنتدى المندائي والمعهد الكوردي للدراسات والبحوث في هولندا وأختتم الحفل بمعزوفات عراقية اصيلة عزفتها انمل شاب من جمعية المنتدى المندائي.

 

نهاد القاضي

26-03-2012